وهذه الدعوى إلى الله تعالى مخصوص بها إليه صلى الله عليه وسلم وأمته، وهذه من حملة القدم الصادقة لهذه الأمة عند ربهم {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} [الأحزاب: 46] أي: ليهتدوا بك إلى الله؛ المعنى: إن محمداً صلى الله عليه وسلم كان مخاطباً بالنبوة في عالم الأرواح؛ ولهذا قال:"كنت نبياً وآدم بين الماء والطين"والتبشير والإنذار والدعوة والأرواح كانت مستمعة بخطاب الحق، كما سمعوا خطاب: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] ، والآن في عالم الصورة من كامن المؤمنين المقبولين لا يتعجب من تجديد ذلك الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن روحه من الذاكرين المقربين لا من الناسين المنكرين؛ ولكن من كان من الكافرين المردودين، فقد نسى روحه ذلك العهد فلا بدَّ له من التعجب والإنكار.
{قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ} [يونس: 2] المسحورون فقد سحرهم سحرة صفات فرعون النفس، فجعلوهم {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 171] .
ثم أمر عن الانتفاع بربويته مودعاً في عبوديته بقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [يونس: 3] الآيتين: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي} أي: مربيكم ومدر أموركم الذي {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} في عالم الصورة وهو العالم الأكبر، {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} من الأنواع ألست وهي: الأفلاك والكواكب والعناصر والحيوان والنبات والجماد.