قوله تعالى {قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ} الحق هو القرآن في ظاهر التفسير وحقائقه وتجلى ذاته في صفاته وتجلى صفاته في فعله فوصل بركة تجليه إلى كل مبارك وانصرف نوره عن كل محروم ثم بين سبحانه ان عروس القدم قد انكشف لأهل العدم فمن رآه رآه بخطه الوافر ومن اخطاه اخطا طريق النجاة بقوله {فَمَنُ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أي من عرفنى فمعرفته راجع إليه ومن جهلنى فجهله راجع عليه فان ساحته الكبرياء منزهة عن معرفة العارفين وجهل الجاهلين حيث ما استوحش حين جهلوه وما استانس حين عرفوه ثم بين ان المتولى تعالى هو بنفسه في الهداية والضلالة بقوله {وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} قال الواسطى لو وقع التفاضل بالنعوت والصفات كان الذات معلولا ما أظهر فانما أظهره لك ان أجرى الإحسان عليكم فلكم بقوله ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان أجرى الاهتداء فلكم بقوله فمن اهتدى فانما يهتدى لنفسه وان أجرى الشكر فلكم بقوله ومن شكر فانما يشكر لنفسه ثم ان الله سبحانه أمر نبيه بمتابعة مراده واستقامته في العبودية والصبر في بلائه والرضا بقضائه بقوله {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} أي اتبع ما يحل في قلبك من خطاب الأزل وطيب روحك بطيبه واصبر إذا اشممت رايحة وصلتى ولا تضطرب فإنك في امتحان الرسالة حتى يحكم الله برفع الحجاب عن مشاهدته ويزيح العارفين والمحبين والمشتاقين عن بلية الحجاب أبدا وهو خير الحاكمين بان يفرق بين أوليائه واعدائه ويخلص أهل العرفان من اذية أهل الحرمان والله أعلم قال سهل أجرى الله في الخلق احكامه وايدهم على اتباعها بقدرته وفضله ود لهم على رشدهم بقوله واتبع ما يوحى إليك واصبروا الصبر على الاتباع وترك تدبير النفس فيه النجاة عاجلا من دعونات النفس وأجلا من حياء المخالفة والله أعلم. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 2/} ...