في هذه الآية الكريمة إنذار بعقاب الله لمن ينصرفون عن الله ويحجبون أَبصارهم وبصائرهم عن الهداية، وتذكير لهم بما أَصاب الأُمم السابقة التي أَصرت على الكفر، وما حل بها من عذاب شديد، قال تعالى: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ
مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. والمراد من الاستفهام في قوله: {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ} النفى، أَي لا ينتظر هولاءِ الكفار أَثرا لكفرهم إلا أن يصيبهم ما أصاب الأمم السابقة من عذاب ونكال، والمراد أَن العقاب الشديد سيحل بهم لا محالة، فهم في حكم المنتظرين لهذا العقاب {قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} : قل لهم يا محمد فانتظروا وترقبوا آثار إصراركم على الكفر، فإنى مترقب معكم ما سيصيبكم من عذاب إِن ظللتم مصرين على الكفر والإنكار.
103 - {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا} :
بعد أن أفادت الآية السابقة أَن الهلاك يحل بالكفار المعاندين، جاءَت هذه الآية تفيد أن الله سبحانه سينجى رسله والذين آمنوا معهم مما أصاب كفار قومهم من عذاب وتنكيل؛ لأن عدالة الله تقتضي ألا يعذب قوما بذنوب آخرين، قال تعالى في قوم هود: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} . وقال سبحانه في قوم صالح: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) } .