يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ خَلَقْتُهَا مِنْ سَبِيلٍ إِلَى تَصْدِيقِكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا بِإِذْنِ آذِنٌ لَهَا فِي ذَلِكَ، فَلَا تُجْهِدَنَّ نَفْسَكَ فِي طَلَبِ هُدَاهَا، وَبَلِّغْهَا وَعِيدَ اللَّهِ وَعَرِّفْهَا مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ بِتَعْرِيفِهَا، ثُمَّ خَلِّهَا، فَإِنَّ هُدَاهَا بِيَدِ خَالِقِهَا وَكَانَ الثَّوْرِي يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} قَالَ: بِقَضَاءِ اللَّهِ""
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} فَإِنَّهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ لِلْإِيمَانِ بِكَ يَا مُحَمَّدُ، وَيَأْذَنُ لَهُ فِي تَصْدِيقِكَ فَيُصَدِّقُكَ وَيَتَّبِعُكَ، وَيَقِرُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ، وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ، وَهُوَ الْعَذَابُ، وَغَضَبُ اللَّهِ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ؛ يَعْنِي الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ حُجَجَهُ، وَمَوَاعِظَهُ، وَآيَاتِهِ الَّتِي دَلَّ بِهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَقِيقَةِ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَخَلْعِ الْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {قُلْ} يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ، السَّائِلِيكَ الْآيَاتِ عَلَى صِحَّةِ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَخَلْعِ الْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ: {انْظُرُوا} أَيُّهَا الْقَوْمُ {مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ} مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ مِنْ شَمْسِهَا وَقَمَرِهَا، وَاخْتِلَافِ لَيْلِهَا وَنَهَارِهَا، وَنُزُولِ