يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِي فِي الدُّنْيَا يَخْتَلِفُونَ، بِأَنْ يُدْخِلَ الْمُكَذِّبِينَ بِكَ مِنْهُمُ النَّارَ، وَالْمُؤْمِنِينَ بِكَ مِنْهُمُ الْجَنَّةَ. فَذَلِكَ قَضَاؤُهُ يَوْمَئِذٍ فِيمَا كَانُوا يَخْتَلِفُونَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنْ كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ فِي شَكٍّ مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَخْبَرْنَاكَ وَأُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي نُبُوَّتِكَ قَبْلَ أَنْ تُبْعَثَ رَسُولًا إِلَى خَلْقِهِ، لِأَنَّهُمْ يَجِدُونَكَ عِنْدَهُمْ مَكْتُوبًا وَيَعْرِفُونَكَ بِالصِّفَةِ الَّتِي أَنْتَ بِهَا مَوْصُوفٌ فِي كِتَابِهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ؛ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْإِيمَانِ بِكَ مِنْهُمْ دُونَ أَهْلِ الْكَذِبِ وَالْكُفْرِ بِكَ مِنْهُمْ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَكٍّ مِنْ خَبَرِ اللَّهِ أَنَّهُ حَقٌّ يَقِينٌ حَتَّى قِيلَ لَهُ: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} ؟
قِيلَ: لَا وَكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَمْ يَشُكِّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْأَلْ""
عَنْ قَتَادَةَ:"ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا أَشُكُّ وَلَا أَسْأَلُ» "
فِإِنْ قَالَ: فَمَا وَجْهُ مَخْرَجِ هَذَا الْكَلَامِ إِذَنْ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟