فإن كان هناك من يبحث عن الإيمان فليدخل على بحث الإيمان بدون مُعتقد سابق ، ولينظر إلى المسألة ، وما يسمح به قلبه فليُدخله فيه ؛ وبهذا الاختيار القلبي غير المشروط بمعتقد سابق هو قمة القبول .
وقد قال الحق سبحانه في الآيات السابقة كلاماً في الوحدانية ، وكلاماً في الآيات المعجزات ، وكلاماً في صدق النبوة ، وكلاماً عن القيامة ، وقصَّ لنا سبحانه بعضاً من قصص مواكب الرسل ، من نوح عليه السلام ، ثم فصَّل قليلاً في قصة موسى وهارون عليهما السلام ، ثم سيأتي من بعد ذلك بقصة يونس عليه السلام .
ونحن نلحظ أن الحق سبحانه جاء بقصة نوح عليه السلام في إطناب ، ثم جاء بخبر عن رسل لم يَقُلْ لنا عنهم شيئاً ، ثم جاء بقصة موسى وهارون عليهما السلام ، ثم سيأتي من بعد ذلك بقصة يونس عليه السلام ، فالسورة تضم ثلاثاً من الرسالات: رسالة نوح ، ورسالة موسى وهارون ، ورسالة يونس: وهو الرسول الذي سُمِّيت السورة باسمه .
ولسائل أن يقول: ولماذا جاء بهؤلاء الثلاثة في هذه السورة؟
وأقول: لقد تعبنا كثيراً ، ومعنا كثير من المفسرين حتى نتلمَّس الحكمة في ذلك ، ولماذا لم تأت في السورة قصة هود ، وثمود ، وشعيب ، وكان لا بد أن تكون هناك حكمة من ذلك .
هذه الحكمة فيما تجلى لنا أن الحق سبحانه وتعالى يعرض موكب الرسالة وموكب المعارضين لكل رسول ، والنتيجة التي انتهى إليها أمر الأعداء ، وكذلك النتيجة التي انتهى إليها أمر الرسول ومَنْ آمن به .
ونجد الذين ذكرهم الله سبحانه هنا قد أهلكوا إهلاكاً متحداً بنوع واحد في الجميع ، فإهلاك قوم نوح كان بالغرق ، وكذلك الإهلاك لقوم فرعون كان بالغرق ، وكذلك كانت قصة سيدنا يونس لها علاقة بالبحر ، فقد ابتلعه الحوت وجرى في البحر .
إذن فمَنْ ذُكِر هنا من الرسل كان له علاقة بالماء ، أما بقية الموكب الرسالي فلم تكن لهم علاقة بالماء .