فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214525 من 466147

ثم استأنف إنكاراً آخر من جهة نفسه فقال: (أسحر هذا) وهي الثانية والملجئ إلى هذا أنهم لم يستفهموه عن السحر حتى يحكي ما قالوه بقوله أسحر هذا بل هم قوم قاطعون بأنه سحر لأنهم قالوا إن هذا إلا سحر مبين، فحينئذ لا يكون قوله (أسحر هذا) من قولهم. وقال الأخفش: هو قولهم، وفيه نظر لما قدمنا.

وقيل معنى أتقولون أتعيبون الحق وتطعنون فيه وكان عليكم أن تذعنوا له ثم قال (أسحر هذا) منكراً لما قالوه؛ والاستفهام للتقريع والتوبيخ بعد الجملة الأولى المستأنفة، والمعنى أتقولون للحق لما جاءكم إن هذا لسحر مبين، وهو أبعد شيء من السحر.

ثم أنكر عليهم وقرعهم ووبخهم فقال: (أسحر هذا) فجاء موسى عليه السلام بإنكار بعد إنكار وتوبيخ بعد توبيخ وتجهيل بعد تجهيل. والثالثة (ولا يفلح الساحرون) أي والحال كذا فلا يظفرون بمطلوب ولا يفوزون بخير ولا ينجون من مكروه، فكيف يقع في هذا من هو مرسل من عند الله، وقد أيده بالمعجزات والبراهين الواضحة، وحاصل السحر تمويه وتخييل وصاحب ذلك لا يفلح أبداً.

(قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا) مستأنفة، قال مجاهد:

لتلوينا وتصرفنا، وقال السدي: لتصدنا عن آلهتنا، وفي هذا ما يدل على أنهم انقطعوا عن الدليل وعجزوا عن إبراز الحجة، ولم يجدوا ما يجيبون به عما أورده عليهم، بل لجؤوا إلى ما يلجأ إليه أهل الجهل والبلادة، وهو الاحتجاج بما كان عليه آباؤهم من الكفر، وضموا إلى ذلك ما هو غرضهم وغاية مطلبهم وسبب مكابرتهم للحق وجحودهم للآيات البينة وهو الرياسة الدنيوية التي خافوا عليها وظنوا أنها ستذهب عنهم إن آمنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت