قال الزجاج: طمس الشيء: إذهابه عن صورته ؛ والمعنى: الدعاء عليهم بأن يمحق الله أموالهم ، ويهلكها وقرئ بضم الميم من اطمس {واشدد على قُلُوبِهِمْ} أي: اجعلها قاسية مطبوعة لا تقبل الحق ، ولا تنشرح للإيمان.
قوله: {فَلاَ يُؤْمِنُواْ} قال المبرد والزجاج: هو معطوف على {ليضلوا} ، والمعنى: آتيتهم النعم ، ليضلوا ولا يؤمنوا ، ويكون ما بين المعطوف والمعطوف عليه اعتراضاً.
وقال الفراء ، والكسائي ، وأبو عبيدة: هو دعاء بلفظ النهي ، والتقدير: اللهمّ فلا يؤمنوا ، ومنه قول الأعشى:
فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى... ولا تلقني إلا وأنفك راغم
وقال الأخفش: إنه جواب الأمر: أي اطمس واشدد ، فلا يؤمنوا ، فيكون منصوباً.
وروي هذا عن الفراء أيضاً ، ومنه:
يا ناق سيري عنقاً فسيحا... إلى سليمان فنستريحا
{حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم} أي: لا يحصل منهم الإيمان إلا مع المعاينة لما يعذبهم الله به ، وعند ذلك لا ينفع إيمانهم.
وقد استشكل بعض أهل العلم ما في هذه الآية من الدعاء على هؤلاء ، وقال: إن الرسل إنما تطلب هداية قومهم وإيمانهم.
وأجيب بأنه لا يجوز لنبيّ أن يدعو على قومه إلا بإذن الله سبحانه ، وإنما يأذن الله بذلك لعلمه بأنه ليس فيهم من يؤمن ، ولهذا لما أعلم الله نوحاً عليه السلام بأنه لا يؤمن من قومه إلا من قد آمن ، قال:
{رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً} [نوح: 26] .