وهارون عليهما السلام به، وإنما لم يؤمر موسى عليه السَّلام وحده مع أنه صاحب الشريعة
إذ الاتخاذ الْمَذْكُور يحتاج إلَى التشاور وانضمام رأي إلَى رأي بحسب العادة وإن كان كليم
الله مستغنى عنه وإلى هذا أشار بقوله بتشاور.
قوله: (لأن جعل البيوت مساجد) الأولى معابد (والصلاة) .
قوله: (مما يَنْبَغي أن يفعله كل أحد رئيسًا أو غيره) فلذا أصل قومه معه عَلَيْهِ السَّلَامُ
ولم يخصص الأمر بهما عليهما السلام كالأمر الأول.
قوله: (ثم وحد) حيث قيل: (وبشر الْمُؤْمنينَ) خطابًا لمُوسَى عليه
السلام ولم يشارك هارون عَلَيْهِ السَّلَامُ فضلًا عن قومه.
قوله: (لأن البشارة في الأصل وظيفة صاحب الشريعة) وهو مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ
وهارون عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن كان بما كان مأمورًا باتباعه ولم يكن كليمًا ولا صاحب شرع
صرح به الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ
بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي)الآية. وإنَّمَا قال في الأصل؛ إذ البشارة قد تصدر عن
الخلفاء الأمناء للأنبياء.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى
يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (88)
قوله: (وقال مُوسَى) اسْتئْنَاف كأن قائلًا يقول ماذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ إثر الوحي؟
فأجيب بذلك (ربنا إنك [آتيت] ) . وكلمة التَّأْكيد هنا للابتهال وكمال التضرع.
قوله: (ما يتزين به) أي الزينة هنا ليس بمصدر بمعنى التزين بل اسم ما يحصل به
التزين كاللباس ونحوه كما ذكره (من الملابس والمراكب ونحوهما) .
قوله: (وأنواعًا من المال) أي الجمع بالنظر إلَى النوع لا إلَى الأشخاص شامل للزينة
وغيرها، والْمُرَاد بها غير الزينة فلا تكرار.
قوله: (دعاء عليهم بلفظ الأمر) إما دعاء بالإضلال فيستلزم الدعاء بالضلال أو دعاء
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ثم وحد لأن البشارة في الأصل وظيفة الشارع. أقول: هذا الذي ذكره في وجه التوحيد
محل نظر لاشتراك هارون مع مُوسَى في كونه صاحب شرع لأنه نبي أيضًا فيقتضي هذا بحسب
الظَّاهر أن يقال [بشرَا] عَلَى التثنية، فالأولى في وجه توحيد الخطاب في بشر ما ذكره صاحب الكَشَّاف
قال ثم خص مُوسَى عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بالبشارة التي هي الغرض تعظيمًا وللمبشر بها فلعل
المص نظر إلَى أن من معنى هُوَ الأصل في الرسالة وهارون تابع له فيها.
قوله: وأنواعًا من المال صرف معنى الجمع في الأموال إلَى جمع الأنواع من المال لا إلَى
جمع إفراد نوع واحد منه لأن المقام مقام مُبَالَغَة فيما أعطى فرعون وملأه.
قوله: دعاء عليهم بلفظ الأمر كقولهم: (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ)