فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214352 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِفِرْعَونَ: فَالْيَوْمَ نَجْعَلُكَ عَلَى نَجْوَةِ الْأَرْضِ بِبَدَنِكَ، يَنْظُرُ إِلَيْكَ هَالِكًا مَنْ كَذَّبَ بِهَلَاكِكَ.

{لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً}

يَقُولُ: لِمَنْ بَعْدَكَ مِنَ النَّاسِ عِبْرَةً يَعْتَبِرُونَ بِكَ، فَيَنْزَجِرُونَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالْكُفْرِ بِهِ وَالسَّعْي فِي أَرْضِهِ بِالْفَسَادِ. وَالنَّجْوَةُ: الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ عَلَى مَا حَوْلَهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ:

[البحر البسيط]

فَمَنْ بِعَقْوَتِهِ كَمَنْ بِنَجْوَتِهِ ... وَالْمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بِقُرْوَاحِ

عَنْ قَتَادَةَ،" {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} "

يَقُولُ: أَنْكَرَ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَذَفَهُ اللَّهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ""

وَقَالَ آخَرُونَ: تَنْجُو بِجَسَدِكَ مِنَ الْبَحْرِ فَتَخْرُجُ مِنْهُ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنْجَى اللَّهُ فِرْعَوْنَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْبَحْرِ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ بَعْدَ مَا غَرِقَ"

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ: بِبَدَنِكَ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُنَجِّيَهُ بِغَيْرِ بَدَنِهِ، فَيَحْتَاجُ الْكَلَامُ إِلَى أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِبَدَنِكَ؟

قِيلَ: كَانَ جَائِزًا أَنْ يُنَجِّيَهُ بِالْبَدَنِ بِغَيْرِ رَوْحٍ، وَلَكِنْ مَيِّتًا.

وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا}

يَعْنِي: عَنْ حُجَجِنَا وَأَدِلَتِنَا عَلَى أَنَّ الْعِبَادَةَ وَالْأُلُوهَةَ لَنَا خَالِصَةً، {لَغَافِلُونَ}

يَقُولُ: لَسَاهُونَ، لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 12/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت