وهكذا يتضح أنهم يعتقدون أن الكبرياء الذي لهم في الأرض قد تحقق لهم بتقليدهم آباءهم، وهم يحبون الحفاظ عليه، والأمر هنا يشمل نقطتين:
الأولى: هي تَرْكُ ما وجدوا عليه الآباء.
والثانية: هي الكبرياء والعظمة في الأرض.
ومثال ذلك: حين يقول مقاتل لآخر:"ارْمِ سيفك"وهي تختلف عن قوله:"هات سيفك"، فَرَمْيُ السيف تجريد من القوة، لكن أخذ السيف يعني إضافة سيف آخر إلى ما يملكه المقاتل الذي أمر بذلك.
وهم هنا وجدوا في دعوة موسى عليه السلام مصيبة مركبة.
الأولى: هي ترك عقيدة الآباء.
والثانية: هي سلب الكبرياء، أي: السلطة الزمنية والجاه والسيادة والعظمة والائتمار، والمصالح المقضية، فكل واحد من بطانة الفرعون يأخذ حظه حسب اقترابه من الفرعون.
ولذلك أعلنوا عدم الإيمان، وقالوا ما يُنهي به الحق سبحانه الآية الكريمة الي نحن بصددها:
{وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} [يونس: 78] .
أي: أن قوم فرعون والملأ أقرُّوا بما حرصوا عليه من مكاسب الدنيا والكبرياء فيها، ورفضوا الإيمان بما جاء به موسى وهارون عليهما السلام. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}