فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أعرضتم عن تذكيري فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي فما طلبت منكم ثوابا عليه يوجب تولّيكم لثقله عليكم واتهامكم إياي لأجله إِنْ أَجْرِيَ أي ما ثوابي على الدعوة والتذكير إِلَّا عَلَى اللَّهِ أي فهو يثيبني به، سواء آمنتم أو توليتم مِنَ الْمُسْلِمِينَ المنقادين لحكمه، لا أخالف أمره، ولا أرجو غيره.
فَكَذَّبُوهُ فأصروا على تكذيبه بعد ما ألزمهم الحجة، وبيّن أن توليهم ليس إلا لعنادهم وتمردهم، فحقت عليهم كلمة العذاب فَنَجَّيْناهُ من الغرق وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ السفينة، وكانوا ثمانين.
وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ أي وجعلنا من معه يخلفون غيرهم في عمارة الأرض وسكناها، وهي جمع خليفة وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا بالطوفان فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ من إهلاكهم، فكذلك نفعل بمن كذّب. وهذا تعظيم لما جرى عليهم وتحذير لمن كذّب الرسول صلى الله عليه وسلّم وتسلية له.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى الأدلة الدالة على الوحدانية والرسالة والبعث والجزاء يوم القيامة، وفنّد شبهات المشركين وكشف عنادهم لرسوله صلى الله عليه وسلّم وتكذيبهم له، ذكر هنا بعض قصص الأنبياء، تسلية للرسول صلى الله عليه وسلّم ليتأسى بهم، فيهون عليه ما يتعرض له من الشدائد والمكائد، وتذكيرا للمشركين بمن سبقهم في مثل فعلهم، وكيف كانت عاقبة المكذبين للرسل عليهم السلام.
وذكر تعالى هنا ثلاث قصص: قصة نوح مع قومه، وقصة موسى وهارون مع فرعون، وقصة يونس مع قومه، وفي كل قصة عبرة وعظة. ولقد ذكرت أضواء من التاريخ على القصتين الأوليين، وسأذكر ما يناسب قصة يونس عليه السلام.
التفسير والبيان:
وأخبر أيها الرسول واقصص على كفار مكة الذين يخالفونك ويكذبونك خبر نوح مع قومه الذين كذبوه، كيف أهلكهم الله، ودمر هم بالغرق أجمعين عن آخرهم، ليحذر هؤلاء أن يصيبهم من الهلاك والدمار ما أصاب أولئك.