فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208061 من 466147

المراد، والله أعلم، أنهم لم يظلموا شيئا، أي: ما كان قليلا جدا.

وأنا إن أذهب إلى هذا فدليلي ما يمكن أن يوحي به استعمال لفظ «شيء » في طائفة من آي الذكر الحكيم.

قال تعالى: (وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ [البقرة/ 113] . عَلى شَيْءٍ أي: على شيء يصح ويعتدّ به.

وقال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ [البقرة/ 155] .

بِشَيْءٍ بقليل من كل واحد من هذه البلايا، وطرف منه.

وقال تعالى: (يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [آل عمران/ 154] .

يقول الكافرون بعضهم لبعض هل لنا من النصر والفتح والظفر نصيب، قالوا ذلك على سبيل التعجب والإنكار، أي: أنطمع أن يكون لنا الغلبة على هؤلاء، أي: ليس لنا من ذلك شيء .

أقول: والقلّة المتضمنة في «شيء » ، يعضدها التنكير، وزيادة «من» الجارة قبلها.

ومثل هذه الآية قوله تعالى: (وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ

[النساء/ 113] .

والمعنى: لا يضرّونك بكيدهم ومكرهم شيئا، فإن الله حافظك وناصرك.

وقال تعالى: (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام/ 38] .

أي: ما تركنا، وقيل: معناه ما قصرنا، وقوله تعالى: (مِنْ شَيْءٍ أي: مهما كان قليلا بدلالة التنكير.

وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [الأنعام/ 159] .

هذا خطاب للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وإعلام له أنه ليس منهم في شيء ، وأنه على المباعدة التامة، من أن يجتمع معهم في معنى من مذاهبهم الفاسدة.

وليس خافيا دلالة «الشيء » على القلة في هذه الآية.

وقال تعالى: (وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً [هود/ 57] .

أي: ولا تضرّونه بتولّيكم شيئا من ضرر مّا، لأنه لا يجوز عليه المضار والمنافع، وإنما تضرّون أنفسكم.

وقال تعالى: (ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [يوسف/ 38] .

أي: ما صحّ لنا معشر الأنبياء أن نشرك بالله أيّ شيء كان من ملك، أو جنّيّ، أو إنسيّ، فضلا عن أن نشرك به صنما لا يسمع ولا يبصر. وقد بقي من معنى «شيء » في إفادة القلة والصغر الكثير في نثر الأدباء وشعرهم طوال العصور إلى عصرنا هذا، وقد نجد من ذلك شيئا في اللهجات الدارجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت