فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208049 من 466147

وجاء آخر السورة مصدقا لأولها فِي الاستمساك بالوحي والتعويل عليه. فإذا كان للناس عجب أن أوحينا إلى رجل منهم ، فآخر آية فِي هذه السورة يقول الله للرسول:"واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين". إن النزاع بين المسلمين وغيرهم شديد حول هذا القرآن ، ونحن على يقين من أنه الحق المبين. وقد تجئ عبارات لا يعرف حقيقتها إلا الخبراء بالبلاغة العربية فيتوهمون ما لا أصل له ، ففى معرض التحريض والتثبيت نقول للسابق المتفرد: لا تكسل ، أو حافظ على القمة التي بلغت ، وهو ما يفكر فِي كسل أو تفريط ، ولكنك تهيجه ليظل ممتازا. ومن هذا القبيل قول الله لنبيه:"فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك..."أيتصور أن يسأل المثلثين عن التوحيد؟ أو يسأل المجسدين عن التنزيه؟ وهو يخاصهم من أول يوم؟! ولذلك جاء فِي الأثر؟ لا أشك ولا أسأل!! ولو افترضنا جدلا إن هناك سؤالا فهو كسؤال النائب العام للمتهمين ، أو سؤال المتثبت للمريبين!! فإن الله واحد صمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد!!. وتلك العقيدة دعامة الإسلام التي لا يثار حولها تساؤل. وكذلك القول مع اليهود - وهم المذكورون فِي سياق السورة - إن التهم التي وجهوها للأنبياء ولله تباركت أسماؤه ليس بطلانها موضع شك ، ولا يقبل حولها تساؤل ، ومن هنا جاء هذا الخطاب الحاسم"... لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين * إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم". ذلك ، وللعقل الإنسانى حكمه الجازم ، فلن يكون الله اثنين ولا ثلاثة ، ولن تلحق به آفات النقص البشرى كما يزعم الجاهلون. تمر بالإنسان أيام عصيبة يشعر فيها بالألم والعجز ، ويحس أن الأزمات أخذت بخناقه ، وأنها - إذا بقيت - فهي قاضية عليه ، فيهرع إلى الله طالبا النجدة ، ملتمسا الفرج ، ويدعو ويلح...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت