«وَالنَّهارَ مُبْصِراً» (67) له مجازان أحدهما: أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم فِي موضع الفاعل ، والمعنى: أنه مفعول ، لأنه ظرف يفعل فيه غيره لأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر ، وفى القرآن: «فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ» (61/ 21) وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها ، قال جرير:
لقد لمتنا يا أمّ غيلان فِي السّرى ونمت وما ليل المطيّ بنائم «1»
والليل لا ينام وإنما ينام فيه ، وقال [رؤية] :
فنام ليلى وتجلّى همّى «2»
«إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا» (68) مجازه: ما عندكم سلطان بهذا ، و «من» من حروف الزوائد ، ومجاز سلطان هاهنا: حجّة وحق وبرهان.
«ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً» (71) مجازها: ظلمة وضيق «3» وهمّ ، قال العجّاج:
بل لو شهدت الناس إذ تكموا بغمّة لو لم تفرّج غمّوا «4»
(1) : ديوانه (نشر الصاوى) 544 - والكتاب 1/ 69 والطبري 11/ 89 والشنتمرى 1/ 80 والخزانة 1/ 223.
(2) : ديوانه 142.
(3) «مجازها ... وضيق» : نقل القرطبي (8/ 364) هذا الكلام عنه.
(4) : ديوانه 63 - والطبري 11/ 91 والقرطبي 8/ 364 واللسان (كمم) . []