وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَوْدَ الزَّمَانِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَأَبْطَلَ مَا غَيَّرَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ تَرْتِيبِ الشُّهُورِ وَنِظَامِهَا ، وَمَا زَادَ بِهِ فِي السِّنِينَ وَالشُّهُورِ ، وَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ اسْتَقَرَّ عَلَى مَا وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَصْلِ لِمَا عَلِمَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ تَعَلُّقِ مَصَالِحِ النَّاسِ فِي عِبَادَاتِهِمْ وَشَرَائِعِهِمْ بِكَوْنِ الشَّهْرِ وَالسِّنِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، فَيَكُونُ الصَّوْمُ تَارَةً فِي الرَّبِيعِ ، وَتَارَةً فِي الصَّيْفِ ، وَأُخْرَى فِي الْخَرِيفِ وَأُخْرَى فِي
الشِّتَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْحَجُّ ؛ لِعِلْمِهِ بِالْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ صَوْمَ النَّصَارَى كَانَ كَذَلِكَ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ يَدُورُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ إلَى الصَّيْفِ اجْتَمَعُوا إلَى أَنْ نَقَلُوهُ إلَى زَمَانِ الرَّبِيعِ ، وَزَادُوا فِي الْعَدَدِ وَتَرَكُوا مَا تَعَبَّدُوا بِهِ مِنْ اعْتِبَارِ شُهُورِ الْقَمَرِ مُطْلَقَةً عَلَى مَا يَتَّفِقُ مِنْ وُقُوعِهَا فِي الْأَزْمَانِ ، وَهَذَا وَنَحْوُهُ مِمَّا ذَمَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي اتِّبَاعِهِمْ أَوَامِرَهُمْ وَاعْتِقَادِهِمْ وُجُوبَهَا دُونَ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا.