قال ابن خويز منداد: تضمنت الآية زكاة العين (أي النقود) وهي تجب بأربعة شروط: حرية، وإسلام، وحول، ونصاب سليم من الدين. والنصاب مائتا درهم أو عشرون دينارا. أو يكمل نصاب أحدهما من الآخر، وأخرج ربع العشر (5، 2) من هذا، وربع العشر من هذا. أما اشتراط الحرية، فلأن العبد ناقص الملك، وأما اشتراط الإسلام فلأن الزكاة تطهير للمال والكافر ليس أهلا للتطهير، وأما اشتراط الحول
فلأن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم قال فيما رواه الدارقطني عن أنس بن مالك: «ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول»
وأما اشتراط النصاب فلأن
النبي صلّى الله عليه وآله وسلم قال ما معناه فيما رواه
أبو داود عن علي رضي الله عنه: «ليس في أقل من مائتي درهم زكاة، وليس في أقل من عشرين دينارا زكاة»
ويراعى كمال النصاب عند آخر الحول لاتفاق العلماء على أن الربح في حكم الأصل، فيه الزكاة.
والصحيح ما نقل عن جماعة من الصحابة السابق ذكرهم: أن ما أدّي زكاته فليس بكنز، وكل ما لم تؤد زكاته فهو كنز. ولا يصح ما نقل عن علي رضي الله عنه:
أربعة آلاف فما دونها نفقة، وما كثر فهو كنز وإن أدّيت زكاته، فهو خبر غريب.
وأما ما نقل عن أبي ذرّ: «الكنز: ما فضل عن الحاجة» فهو رأي خاص به، ومن شدائده، ومما انفرد به رضي الله عنه، ويحتمل أن يكون ذلك في وقت شدة الحاجة، ولم يكن في بيت المال ما يكفي المحتاجين، ولا يجوز ادّخار الذهب والفضة في مثل تلك الحال.
وأما زكاة الحلي فلم يوجبها الجمهور لأنها غير مقصودة للنّماء لكن بشرط عدم قصد الكنز، وعدم تجاوز القدر المعتاد بين الناس وهو الوسط الذي لا إسراف فيه، كأن يكون دون الكيلوغرام، كما ذكر الشافعية. وأوجبها أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي عملا بعموم الألفاظ في إيجاب الزكاة في النقدين (الذهب والفضة) ولم يفرّق بين حليّ وغيره. قال الرازي: وهو الصحيح عندنا، لظاهر الآية: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ ....
وأما الحكم الثالث: وهو تعذيب الكانز بعذاب أليم،