قوله: {وَرَسُولُهُ} القراءة السبعة بل العشرة، على الرفع عطف على الضمير المستتر في بريء، ووجد الفاصل وهو قوله: {مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} ويصح أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره وبريء منهم أيضاً، وقرئ شاذاً بالنصب، ووجهت بوجهين: الأول أن الواو بمعنى مع، ورسوله مفعول معه، الثاني أنه معطوف على اسم أن وهو لفظ الجلالة، وقرئ شاذاً أيضاً بالجر، ووجهت بأن الواو للقسم، واستبعدت تلك القراءة لإيهام عطفه على المشركين، حتى أن بعض سمع رجلاً يقرأ بها، فقال الأعرابي: إن كان الله بريئاً من رسول فأنا بريء منه، فلببه القارئ إلى عمر، فحكى الأعرابي الواقعة، فأمر عمر بتعليم العربية، وتحكى هذه أيضاً عن علي وأبي الأسود الدؤلي.
قوله: (وقد بعث) إلخ حاصل ذلك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهد قريشاً يوم الحديبية على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، ودخلت خزاعة في عهد رسول الله، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، ثم عدت بنو بكر على خزاعة، وأعانتهم قريش بالسلاح، فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خظاعة، ونقضوا عهدهم، خرج عمرو بن سلام الخزاعي، ووقف على رسول الله وأخبره بالخبر، فقال رسول الله: لا نصرت إن لم أنصرك، وتجهز إلى مكة ففتحها سنة ثمان من الهجرة، فلما كان سنة تسع، أراد رسول الله أن يحج، فقيل إن المشركين يحضرون ويطوفون بالبيت عراة، فقال لا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك، فبعث أبا بكر تلك السنة أميراً على الموسم ليقيم للناس الحج، وبعث معه أربعين آية من صدر براءة، آخرها