فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194051 من 466147

واللطيفة الثانية من لطائف هذه الآية هي أنه تعالى قال: {يُبَشّرُهُمْ رَبُّهُم} وهي مشتملة على أنواع من الرحمة والكرامة.

أولها: أن البشارة لا تكون إلا بالرحمة والإحسان.

والثاني: أن بشارة كل أحد يجب أن تكون لائقة بحاله ، فلما كان المبشر ههنا هو أكرم الأكرمين ، وجب أن تكون البشارة بخيرات تعجز العقول عن وصفها وتتقاصر الأفهام عن نعتها.

والثالث: أنه تعالى سمى نفسه ههنا بالرب وهو مشتق من التربية كأنه قال: الذي رباكم في الدنيا بالنعم التي لا حد لها ولا حصر لها يبشركم بخيرات عالية وسعادات كاملة.

والرابع: أنه تعالى قال: {رَّبُّهُمْ} فأضاف نفسه إليهم ، وما أضافهم إلى نفسه.

والخامس: أنه تعالى قدم ذكرهم على ذكر نفسه فقال: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم} والسادس: أن البشارة هي الإخبار عن حدوث شيء ما كان معلوم الوقوع ، أما لو كان معلوم الوقوع لم يكن بشارة ، ألا ترى أن الفقهاء قالوا: لو أن رجلاً قال من يبشرني من عبيدي بقدوم ولدي فهو حر ، فأول من أخبر بذلك الخبر يعتق ، والذين يخبرون بعده لا يعتقون وإذا كان الأمر كذلك فقوله: {يُبَشِّرُهُمْ} لا بد أن يكون إخباراً عن حصول مرتبة من مراتب السعادات ما عرفوها قبل ذلك ، وجميع لذات الجنة وخيراتها وطيباتها قد عرفوه في الدنيا من القرآن ، والإخبار عن حصول بشارة فلا بد وأن تكون هذه البشارة بشارة عن سعادات لا تصل العقول إلى وصفها ألبتة.

رزقنا الله تعالى الوصول إليها بفضله وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت