وأذكر أنني ضربت لهم مثلا علميا فقلت لهم: أيكم حنفي المذهب؟ فجاءني أحدهم فقلت: وأيكم شافعي المذهب؟ فتقدم آخر، فقلت لهم: سأصلي إماما بهذين الأخوين فكيف تصنع في قراءة الفاتحة أيها الحنفي؟ فقال: أسكت ولا أقرأ، فقلت: وأنت أيها الشافعي ما تصنع؟ فقال: أقرأ ولابد. فقلت: وإذا انتهينا من الصلاة فما رأيك أيها الشافعي في صلاة أخيك الحنفي؟ فقال: باطلة، لأنه لم يقرأ الفاتحة وهي ركن من أركان الصلاة، فقلت: وما رأيك أنت أيها الحنفي في عمل أخيك الشافعي؟ فقال: لقد أتى بمكروه تحريما، فإن قراءة الفاتحة للمأموم مكروهة تحريما. فقلت: هل ينكر أحدكما على الآخر؟ فقالا: لا، فقلت للمجتمعين: هل تنكرون على أحدهما؟ فقالوا: لا، فقلت:"يا سبحان الله! يسعكم السكوت في مثل هذا وهو أمر بطلان الصلاة أو صحتها ولا يسعكم أن تتسامحوا مع المصلي إذا قال في التشهد: اللهم صل على محمد، أو اللهم صل على سيدنا محمد، وتجعلون من ذلك خلافا تقوم له الدنيا وتقعد"، وكان لهذا الأسلوب أثره فأخذوا يعيدون النظر في موقف بعضهم من بعض، وعلموا أن دين الله أوسع وأيسر من أن يتحكم فيه عقل فرد أو جماعة، وإنما مرد كل شيء إلى الله ورسوله وجماعة المسلمين وإمامهم، إن كان لهم جماعة وإمام"."
الإمام المودودي
والإمام أبو الأعلى المودودي كانت الأولوية عنده لمحاربة"الجاهلية"الحديثة، ورد الناس إلى الدين والعبادة بمعناها الشامل، والخضوع لـ"حاكمية الله"وحده، ورفض حاكمية المخلوقين، أيا كانت منزلتهم أو وظيفتهم، مفكرين أو قادة سياسيين، وإنشاء إسلامية متميزة، ترفض فكرة الغرب في المدنية والاقتصاد والسياسة وحياة الفرد والأسرة والمجتمع، وتتخذ منهجا خاصا في الانقلاب أو التغيير، وظهر له في ذلك كتب ورسائل جمة، عبرت عن فلسفته في الدعوة إلى الإسلام وتجديده، وقامت جماعته على تبنيها ونشرها. انتهى انتهى {فقه الأولويات دراسة جديدة في ضوء الكتاب والسنة، للدكتور/ يوسف القرضاوي} ...