فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194024 من 466147

والإمام الشهيد حسن البنا عنى ـ أول ما عنى ـ بتصحيح فهم الإسلام لدى المسلمين، وإعادة ما حذف منه على أيدي المتغربين والعلمانيين، فقد أرادوه عقيدة بلا شريعة، ودينا بلا دولة، وحقا بلا قوة، وسلاما ـ أو استسلاما ـ بلا جهاد، وأراده هو ـ كما أراده شارعه ـ عقيدة وشريعة، ودينا ودولة، وحقا وقوة، وسلاما وجهادا، ومصحفا وسيفا. وبذل جهدا كبيرا ليبين للناس: أن السياسة جزء من الإسلام، وأن الحرية فريضة من فرائضه، كما وجه عنايته وجهوده لتكوين جيل مسلم جديد رباني الغاية، إسلامي الوجهة، محمدي الأسوة، جيل يفهم الإسلام فهما دقيقا، ويؤمن به إيمانا عميقا، ويترابط عليه ترابطا وثيقا، ويعمل به في نفسه، ثم يعمل ويجاهد لتوجيه النهضة إليه، وصبغ الحياة به. وفي سبيل هذه الغاية يريد أن يجمع ولا يفرق، وأن يوحد ولا يشتت، ولهذا لا يثير الموضوعات التي من شأنها أن تمزق الصف، وتفرق الكلمة، وتقسم الناس شيعا وأحزابا، وحسبه أن يجتمع الناس على الأساسيات والأصول الكلية للإسلام.

وقد حكى في مذكراته موقفا فيه عبرة يدل على وعيه المبكر ـ وهو في أول العشرينات من عمره ـ بقضية الوحدة وضرورة تجميع أبناء الأمة على أمهات العقائد والشرائع والأخلاق، وتجنب الخلافات الفرعية التي لا تنتهي.

فقد كانت هناك زاوية (مسجد صغير) يلقي فيها الأستاذ دروسه، وفيها يقول:"كانت هذه الزاوية الثانية هي الزاوية التي بناها الحاج مصطفى تقربا إلى الله تبارك وتعالى، وفيها اجتمع هذا النفر من طلاب العلم يتدارسون آيات الله والحكمة في أخوة وصفاء تام."

ولم يمض وقت طويل حتى ذاع نبأ هذا الدرس، الذي كان يستغرق ما بين المغرب والعشاء، وبعده يخرج إلى درس القهاوي حتى قصد إليه كثير من الناس ومنهم هواة الخلاف وأحلاس الجدل وبقايا الفتنة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت