والواجب أن يعطي كل ذي حق حقه، ويوسع ما وسعه الله ورسوله، ويؤلف ما ألف الله بينه ورسوله، ويراعي في ذلك ما يحبه الله ورسوله من المصالح الشرعية، والمقاصد الشرعية، ويعلم أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الله بعثه رحمة للعالمين، بعثه بسعادة الدنيا والآخرة، في كل أمر من الأمور، وأن يكون مع الإنسان من التفصيل ما يحفظ به هذا الإجمال، وإلا فكثيرا من الناس يعتقد هذا مجملا، ويدعه عند التفصيل:
إما جهلا، وإما ظلما، وإما اتباعا للهوى، فنسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا"."
وفي ضوء هذا الفقه كانت فتوى الإمام حسن البنا رحمه الله، حين سأله المختلفون في صلاة التراويح: أتصلي عشرين كما في الحرمين وغيرهما، وهو المشهور عن المذاهب الأربعة، أم تصلي ثمانية، كما يصر على ذلك بعض دعاة السلفية؟ وكاد أهل القرية الذين سألوا الشيخ البنا يقتتلون من أجل هذه القضية.
وكان فقه الشيخ أن التراويح سنة وأن اتحاد المسلمين فريضة، فكيف نضيع فريضة من أجل سنة؟! وأنهم لو صلوا في بيوتهم دون أن يتعادوا ويتشاجروا، لكان خيرا لهم وأقوم.
تعارض الحسنات والسيئات
والنموذج الثاني ذكرته في ملحق رقم (2) في ختام كتاب"أولويات الحركة الإسلامية"تحت عنوان:"فصل جامع في تعارض الحسنات والسيئات".
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية من فصل في تعارض الحسنات والسيئات:
"إذا ثبت أن الحسنات لها منافع وإن كانت واجبة: كان في تركها مضار، والسيئات فيها مضار، وفي المكروه بعض الحسنات، فالتعارض إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما، فتقدم أحسنهما بتفويت المرجوح، وإما بين سيئتين لا يمكن الخلو منهما: فيدفع أسوأهما باحتمال أدناهما، وإما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما: بل فعل الحسنة مستلزم لوقوع السيئة، وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة، فيرجح الأرجح من منفعة الحسنة ومضرة السيئة."
فالأول: كالواجب والمستحب، وكفرض العين، وفرض الكفاية مثل تقديم قضاء الدين المطالب به على صدقة التطوع.