كما يجب أن تعطى مساحات أخرى مناسبة كذلك، لقضية الإعلام والثقافة، التي غدت من أشد المؤثرات في حياتنا الفردية والاجتماعية، وأصبحت أدوات الإعلام هي التي تصنع العقول والميول والأذواق والاتجاهات الفكرية والنفسية عند جماهير الناس.
فلا يجوز بحال من الأحوال أن تترك هذه في أيدي من لا يؤمنون بالإسلام مرجعا أعلى لحياة الإنسان المسلم وحياة الجماعة المسلمة، في التعامل والفكر والسلوك.
ولابد من العمل على محورين اثنين متكاملين:
الأول: إعداد إعلاميين إسلاميين في كل المجالات، وعلى كل المستويات، قادرين على أن يمثلوا الإسلام، ويمثلوا العصر بإمكاناته الهائلة.
ويدخل في ذلك أهل الفنون المختلفة من غناء ومسرح وتمثيل.
وهنا نحتاج إلى من يكتب النص، ومن يحوله إلى حوار (سيناريو) ، ومن يخرجه ويمثله، ومن يصوره، ومن ينفذه.
وهذه أمور ليست بالسهلة، وفيها عقبات شرعية وغير شرعية. يجب العمل على تذليلها، ولو بقبول المرحلية فيها، ووضع خطة محددة الأهداف، بينة الوسائل، معروفة المراحل، لاستكمال الناقص، وإتمام البناء.
الثاني: محاولة كسب الإعلاميين والفنانين الحاليين، فلاشك أن فيهم من المسلمين المصلين الصائمين، ولكنهم ـ بحكم تربيتهم وثقافتهم ـ يحسبون أن ما يصنعونه ليس مخالفا للإسلام، ولا يجلب سخط الله عليهم، وربما عرف بعضهم شيئا من ذلك، ولكن العيشة التي يعيش فيها، والحياة التي تعودها، غلبت عليه.
والواجب هنا بذل الجهد مع هؤلاء، حتى يتفقهوا في دينهم، ويتوبوا إلى ربهم، وينضموا إلى قافلة الداعين إلى الإسلام وفضائله.
ولقد عرفت السنوات الأخيرة توبة عدد من الفنانين، وعدد أكبر من الفنانات، ولكن أكثرهم اعتزلوا الفن وأهله، نجاة بأنفسهم، وفرارا بدينهم.
وأولى من ذلك أن يثبتوا في هذا المعترك الصعب، وهذا الميدان الشاق، وأن يقولوا ما قال عمر بن الخطاب بعد إسلامه:"والله لا يبقى مكان كنت أعلن فيه الجاهلية إلا أعلنت فيه الإسلام". وهذا لا يكون إلا بالتعاون بين الجميع، والتغلب على المعوقات وما أكثرها.
السائلون عن قتل المحرم الذباب!