إن التزوير من إنسان على مثله من شر الرذائل وأشنع الجرائم، فإذا كان التزوير من المخلوق على خالقه، فالجريمة أبشع وأشنع. وهذا هو عمل المرائي، يعمل لإرضاء الناس، وهو يريهم أنه يعمل لإرضاء رب الناس، كذبا وزورا، فلا غرو أن يفضحه الله سبحانه يوم تبلى السرائر، ويكبه على وجهه في النار، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
صغائر المحرمات
وبعد الكبائر تأتي صغائر المحرمات المقطوع بحرمتها. والشارع سماها"لمما"، و"محقرات".
وهذه لا يكاد أحد يسلم من الإلمام بها حينا من الزمن، ولهذا تفترق عن الكبائر بأنها تكفرها الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وصيام رمضان وقيامه، كما جاء في الحديث الصحيح:"الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".
وفي الصحيحين:"أرأيتم لو أن نهرا على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فهل يبقى من درنه شيء؟ فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله به الخطايا".
وفي الصحيحين:"من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"،"من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
بل ذكر القرآن الكريم أن مجرد اجتناب الكبائر يكفر السيئات الصغائر، فقال تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) .
أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة النصوح.
وشأن الصغائر أن البشر عامة مبتلون بها، ولهذا حين وصف الله المحسنين والأخيار من عباده لم يصفهم إلا باجتناب كبائر الإثم والفواحش.
يقول تعالى في سورة الشورى: (وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون) .
ويقول سبحانه في سورة النجم: (ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى، الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم، إن ربك واسع المغفرة) .
فهذا هو وصف الذين أحسنوا، والذين لهم الحسنى، أنهم يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، إلا اللمم. وقد روى عن جماعة من السلف في تفسير"اللمم": أنه الإلمام بالذنب مرة ثم لا يعود إليه، وإن كان كبيرا.