وقال على لسان خليله إبراهيم: (قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) .
ومن هذه الكبائر: الأمن من مكر الله سبحانه، فقد قال تعالى: (أفأمنوا مكر الله، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) .
ومنها: محبة أن تشيع الفاحشة في مجتمع المؤمنين، فقد قال تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) .
تلك هي بعض الكبائر الموبقات أو المهلكات الخاصة بمعاصي القلوب، والتي يغفل الكثيرون عنها، موجهين أكبر همهم إلى الأعمال الظاهرة، طاعات مطلوبة، أو معاصي محذورة. وهذه المعاصي هي التي سماها الإمام الغزالي"المهلكات"، وخصص لها الربع الثالث من موسوعته"إحياء علوم الدين". فما أجدر أهل الدين ودعاته أن يولوها من العناية ما أولاه لها الشرع، وأنه يوجهوا إليها العقول والضمائر، وأن تكون محور التوعية والتربية والتثقيف.
الرياء الممقوت
ومن كبائر معاصي القلوب: الرياء، الذي يحبط العمل، ويسلبه القبول عند الله، وإن يكن ظاهره مزوقا مزينا للناس.
وقد قال تعالى في شأن المنافقين: (يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) .
وقال: (فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراءون، ويمنعون الماعون) .
وصور القرآن إنفاق المرائي بقوله: (فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا) .
وقد ذكرت الأحاديث أن الرياء ضرب من الشرك، فالمرائي لا يقصد بعمله وجه الله تعالى، بل وجوه الخلق ومحمدتهم ومرضاتهم.
ولذا يقول تعالى في الحديث القدسي:"أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشريكه". وفي رواية:"فأنا منه برئ، وهو للذي أشرك".
ومن الأحاديث الشهيرة ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة عن الثلاثة الذين أمر بهم يوم القيامة فسحبوا على وجههم إلى النار، أحدهم قاتل حتى استشهد، والثاني تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، والثالث أنفق ماله في وجوه الخير، ولكن الله العليم بالنيات والسرائر، كذبهم على رؤوس الأشهاد، وقال لكل منهم: كذبت، إنما فعلت ما فعلت ليقول الناس عنك كذا وكذا. فقد قيل!