(من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار، وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) .
(فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا، ذلك مبلغهم من العلم) .
(وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها، وما عند الله خير وأبقى، أفلا تعقلون) .
وفي الدنيا بين الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود عن ثوبان: سر الوهن الذي يحيق بالأمة برغم كثرة أعدادها، فقال:"حب الدنيا وكراهية الموت".
حب المال والجاه والمنصب
وحب الدنيا يتمثل في حب المال والثروة، وحب الجاه والمنزلة والشرف، والحرص عليهما حرصا يجعل صاحبه يتنازل عن قيمه ومبادئه في سبيل الحصول عليهما، وفي هذا ضياع الدين والإيمان. وفي هذا ورد الحديث:"ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف ـ لدينه".
والحرص يحتاج إليه الإنسان، ولكن بقدر معلوم، فإذا لم يكن لحرصه وثاق، وهبت رياحه، استنفرت النفس، فتعدى القدر المحتاج إليه فأفسد، كما يفسد الذئبان الجائعان في غنم أضاعها ربها. وذلك لاستدعاء هذا الحرص العلو والفساد المذمومين شرعا. وقد قال تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، والعاقبة للمتقين) .
ومن مظاهر حب الدنيا وإرادتها: الحرص على المناصب، والتكالب على الإمارة، والرغبة في الظهور، التي طالما قصمت الظهور.
وهو ما رهب منه النبي صلى الله عليه وسلم أمته، وقال:"إنكم ستحرصون على الإمارة، وإنها ستكون ندامة وحسرة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة".
شبه ما يحصل من نفع الولاية حال ملابستها بالرضاع (على سبيل الاستعارة) ، وشبه الفطام انقطاع ذلك عنها عند الانفصال عنها بعزل أو موت، فهي تدر على صاحبها بعض المنافع واللذات العاجلة ثم سرعان ما تنقطع عنه، وتبقى عليه الحسرة والتبعة، فلا ينبغي لعاقل أن يحرص على لذة تتبعها حسرات.
ومن كبائر معاصي القلوب: اليأس والقنوط من رحمة الله، فقد قال تعالى على لسان نبيه يعقوب: (ولا تيأسوا من روح الله، إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) .