وقد ذكر القرآن كيف أدى الإعجاب بالمسلمين في غزوة حنين إلى الهزيمة حتى ثابوا إلى رشدهم، ورجعوا إلى ربهم: (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها)
وقال علي كرم الله وجهه: سيئة تسوءك خير عند الله من حسنة تعجبك.
أخذ هذا المعنى ابن عطاء وعبر عنه في حكمه بقوله: ربما فتح الله لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول، وربما قدر عليك المعصية، فكانت سببا في الوصول: معصية أورثت ذلا وانكسارا، خير من طاعة أورثت عجبا واستكبارا.
الهوى المتبع
ومن المهلكات التي ذكرها الحديث: الهوى المتبع. وهو ما حذر منه القرآن في مواضع شتى. وقال الله لداود: (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) .
وقال لخاتم رسله: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) .
وقال: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) .
وذم قوما فقال: (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم) .
وبين القرآن أن اتباع الهوى يعمي ويصم، ويضل المرء على علم، ويطمس على بصيرته، فلا يرى ولا يسمع ولا يعي: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله) .
ولذا قال ابن عباس: شر إله عبد في الأرض: الهوى!
وجعل القرآن في طليعة أسباب دخول الجنة: نهى النفس عن الهوى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى) .
حب الدنيا وإرادتها
ومن كبائر معاصي القلوب: حب الدنيا وإرادتها وإيثارها على الآخرة، وهو رأس كل خطيئة. والخطر هنا ليس في امتلاك الدنيا، بل في إرادتها والحرص عليها وعلى متاعها وزخرفتها وزينتها. وإذا اجتمعت الدنيا والآخرة آثر الأولى على الآخرة. وهذا هو سبب الهلاك والدمار في الدارين.
يقول تعالى في شأن الآخرة: (فأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى)