وهو كثير في الشعر، فإذا وجهته على هذا سد (أن سبقوا) مسد المفعولين؛ كما أن قوله: {أحسبت الناس أن يتركوا} [العنكبوت: 2] كذلك، وذكر أبو الحسن وجهًا آخر: وهو أنه أضمر فاعلًا للحسبان،
وجعل (الذين كفروا) المفعول الأول، وقال: التقدير: ولا يحسبن النبي الذين كفروا، وذكر أبو علي وجهًا ثالثًا وقال: يجوز أن يكون أضمر المفعول الأول، التقدير: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم أو إياهم سبقوا.
وأكثر القراء على كسر (إن) في قوله: {إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} وهو الوجه؛ لأنه ابتداء كلام غير متصل بالأول، كقوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا} [العنكبوت: 4] وتم الكلام ثم قال: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} فكما أن قوله: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} منقطع من الجملة التي قبلها، كذلك قوله: {إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} .
وقرأ ابن عامر: (أنهم) بفتح الألف، جعله متعلقًا بالجملة الأولى فيكون التقدير: لا تحسبهم سبقوا لأنهم لا يفوتون فهم يجزون على كفرهم.
وقال أبو عبيد: لا أعرف لفتح (أن) وجهًا إلا أن تجعل (لا) صلة،
فتقول: لا تحسبن أنهم يعجزون، قال ابن الأنباري: فتح (أن) بتكرير الفعل، التقدير: لا يحسبن الذين كفروا سبقوا لا يَحْسبُنَّ أنهم يعجزون، و (لا) توكيد للكلام، كقوله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95] .
وهذا الوجه من كون (لا) زيادة ذكره الفراء وأبو إسحاق أيضًا.
60 -قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الآية، قال الليث:] القوة: من تأليف قاف، وواو، وياء؛ فأدغمت الياء في الواو، ويقال: قوي الرجل يقوى قوة فهو قوي، وجمع القوة: قوى، قال تعالى: {شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 5] .
وقد يسمى ما يتقوى به على أمر قوة، كالذي في هذه الآية، قال ابن عباس: يريد السلاح والقسي، وقال مقاتل: السلاح