وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أبصر آدم في ذرّيته قوماً لهم نور ، فقال: يا رب من هم؟ فقال: الأنبياء ، ورأى واحداً هو أشدّهم نوراً ، فقال: يا رب من هو؟ قال: داود ، قال: فكم عمره؟ قال: ستون سنة ، قال آدم: هو قليل ، وكان عمر آدم ألف سنة ، فقال: يا رب زده من عمري أربعين سنة ، فلما تم عمر آدم تسعمائة وستين سنة أتاه ملك الموت ليقبض روحه ، فقال: بقي من أجلي أربعون سنة ، فقال: ألست قد وهبتها من ابنك داود؟ فقال: ما كنت لأجعل لأحد من أجلي شيئاً ، فعند ذلك كتب لكل نفس أجلها"."
وعن مقاتل أنّ الله تعالى مسح صفحة ظهر آدم اليمنى ، فخرج منه ذرّية بيض كهيئة الذرّ تتحرك ، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى ، فخرج منه ذرّية سود كهيئة الذرّ ، فقال: يا آدم هؤلاء ذرّيتك ، ثم قال لهم: ألست بربكم ، قالوا: بلى ، فقال للبيض: هؤلاء في الجنة برحمتي ، وهم أصحاب اليمين ، وقال للسود: هؤلاء في النار ، ولا أبالي ، وهم أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة ، ثم أعادهم جميعاً في صلب آدم ، فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء ، وقال تعالى فيمن نقض العهد الأوّل {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} (الأعراف ،)
وقال بعض المفسرين: إنّ أهل السعادة أقروا طوعاً ، وقالوا: بلى ، وأهل الشقاوة قالوا بغتة وكرهاً ، وذلك معنى قوله تعالى: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً} (آل عمران ،)
واختلفوا في موضع الميثاق ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ببطن نعمان ، وهو واد إلى جنب عرفة ، وعنه أيضاً أنه بدهناء من أرض الهند ، وهو الموضع الذي أهبط فيه آدم عليه السلام ، وقال الكلبي: بين مكة والطائف.
فإن قيل: ما معنى قوله تعالى:
{وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم} وإنما أخرجه من ظهر آدم ؟