وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَكَذَّبُوا الرَّسُولَ الْمَشْهُورَ بِالْأَمَانَةِ وَالصِّدْقِ ، وَقَالُوا: إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ . وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ بِالرِّوَايَةِ وَالْعَقْلِ ، حَتَّى جَعَلُوا تَحْكِيمَهُ فِي تَنَازُعِهِمْ عَلَى رَفْعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ هُوَ الْحُكْمُ الْفَصْلُ - وَلَمْ يَنْظُرُوا نَظَرَ تَأَمُّلٍ وَاسْتِدْلَالٍ فِي مَجْمُوعِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَلَى عَظَمَتِهِ ، وَالنِّظَامِ الْعَامِّ الَّذِي قَامَ بِجُمْلَتِهِ ، وَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَإِنْ دَقَّ وَصَغُرَ ، وَخَفِيَ وَاسْتَتَرَ ، فَفِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَمَشِيئَتِهِ وَحِكْمَتِهِ ، وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَكَوْنِهِ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا عَبَثًا ، وَلَا يَتْرُكُ النَّاسَ سُدًى ، تَدُلُّ عَلَى
ذَلِكَ بِوُجُودِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَبِتَرْجِيحِ كُلِّ وَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِهِ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ ، وَبِمَا فِيهَا مِنْ فَائِدَةٍ وَمَنْفَعَةٍ ، فَكَيْفَ بِالْمَلَكُوتِ الْأَعْظَمِ فِي