الْمُتَوَسِّلِينَ بِهَا إِلَى اللهِ زُلْفَى ، وَتَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَهُ ، وَأَثْبَتُوا أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، مَنْ رَضِيَ لَهُ لِمَنْ رَضِيَ عَنْهُ فَلَا اسْتِقْلَالَ لِهَؤُلَاءِ الْآلِهَةِ بِالشَّفَاعَةِ عِنْدَهُ لِمَنْ تَوَسَّلَ بِهِمْ - وَشَرَّعُوا أَنَّهُ لَا يُدْعَى مَعَ اللهِ أَحَدٌ مِنْ مَلَكٍ كَرِيمٍ ، وَلَا صَالِحٍ عَظِيمٍ ، فَضْلًا عَنْ صُوَرِهِمْ وَتَمَاثِيلِهِمُ الْمُذَكِّرَةِ بِهِمْ وَقُبُورِهِمُ الْمُشْرِفَةِ بِرُفَاتِهِمْ مَعَ أَنَّ الْمُذْنِبَ الْعَاصِيَ لَا يَلِيقُ بِهِ فِي رَأْيِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ تَعَالَى بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَلَا وَسِيلَةٍ لِتَدَنُّسِهِ بِالذُّنُوبِ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُقِرُّبُهُ إِلَيْهِ مِنْ أُولَئِكَ الطَّاهِرِينَ ، وَشُبْهَتُهُمْ أَنَّ الْمُلُوكَ الْعِظَامَ فِي الدُّنْيَا لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِإِذْنِ وُزَرَائِهِمْ وَحُجَّابِهِمْ ، وَمِنَ الْغَرِيبِ أَنَّ هَذِهِ الشُّبْهَةَ الشِّرْكِيَّةَ لَا تَزَالُ مُتَسَلْسِلَةً فِي جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ ، حَتَّى مَنْ أَشْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمِينَ ، الَّذِينَ خَالَفُوا نُصُوصَ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ وَسُنَّةَ الرُّسُلِ ، إِلَى أَعْمَالِ الْوَثَنِيِّينَ ، وَلَا يَرَوْنَ بَأْسًا فِي تَشْبِيهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ ، بِالْمُلُوكِ الظَّالِمِينَ الْمُسْتَبِدِّينَ .
وَأَمَّا مَعْنَى الْآيَةِ فَالِاسْتِفْهَامُ فِيهِ لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخِ ، وَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى فِعْلٍ حُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ سِيَاقِ الْقَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَمْثَالِهِ ، وَالتَّقْدِيرُ: أَكَذَّبُوا الرَّسُولَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي حَالِهِ مِنْ أَوَّلِ