والثاني: أنَّها المصدرية؛ قاله أبُو البقاءِ، يعني التي تنصب المضارع، الثنائية الوضع، وهذا ليس بجيِّدٍ؛ لأنَّ النُّحاة نَصُّوا على أنَّ المصدرية لا تُوصَل غلاَّ بالفعل المتصرف مطلقاً، أي: ماضٍ، ومضارع وأمر، و"عَسَى"لا يتصرف فكيف يقع صلة لها؟ وأنْ على كلا الوجهين في محل جر نسقاً على"ملكوت"، أي: أو لم ينظروا في أنَّ الأمر والشأن عسى أن يكون، و"أن يكُون"فاعل"عَسَى"وهي حينئذٍ تامَّةٌ؛ لأنَّها متى رفعت"أنْ"وما في حيَّزها كانت تامةً، ومثلها في ذلك: أوشك، واخلولق.
وفي اسم:"يَكُون"قولان:
أحدهما: هو ضميرُ الشَّأنِ، ويكونُ: {قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ} خبراً لها.
والثاني: أنه:"أجْلُهُمْ"، و"قَدِ اقتربَ"جملةٌ من فعلٍ وفاعلٍ هو ضمير"أجَلُهُم"ولكن قدّضم الخبر وهو جملة فعليَّة على اسمها.
وقد تقدَّم أن ابن مالك يجيزه وابن عصفور يمنعه عند قوله: {مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ} [الأعراف: 137] .
قوله:"فَبِأيِّ"مُتعلّق بـ"يُؤمِنُونَ"وهي جملةٌ استفهامية سيقتْ للتَّعجب، أي: إذَا لم يُؤمِنُوا بهذا الحديث فكيف يُؤمِنُونَ بغيره؟ والهاءُ في:"بَعْدَهُ"تحتملُ العَوْدَ على القرآن وأن تعُود على الرَّسُولِ، ويكون الكلامُ على حذف مضافٍ، أي: بعد خبره وقصته، وأن تعود على:"أجَلُهُمْ"، أي: إنَّهم إذا ماتوا وانقضى أجلهم؛ فكيف يُؤمنُون بعد انقضاءِ أجلهم؟
قال الزمخشريُّ: فإن قلت: بم تُعلِّق قوله: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} ؟ قلت: بقوله: {عسى أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ} ؛ كأنه قيل: لعلَّ أجلهم قجد اقترب فما لهُم لا يبادرون إلى الإيمان بالقرآن قبل الموت، وماذا ينتظرون بعد وضوح الحقّ؟ وبأيَّ حديثٍ أحقُّ منه يرون أن يؤمنوا؟ يعني التعلُّق المعنويَّ المرتبطَ بما قبله لا الصناعي وهو واضح. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 406 - 407}