وإنَّما يَهْنَأُ بِالرُّتْبَةِ مَنْ ... لا يَطْلُبُ الرُّتْبَةَ حَتى تَطْلُبَهْ
129 -ومنها: التشبه بالتيس في الاكتفاء بطول اللحية على اكتساب العلوم ومحاسن الآداب.
ذكر الحافظ المزي في كتابه"تهذيب الكمال في أسماء الرجال"في ترجمة عبد العزيز بن مسيب القرشي - وكان طويل اللحية - أن علي ابن حجر السعدي نظر إليه وقال: من مجزوء المنسرح
لَيْسَ بِطُولِ اللِّحا ... يَسْتَوْجِبُونَ القَضا
إِنْ كانَ هَذا كَذا ... فَالتَّيْسُ عَدْلٌ رِضا
قال: ومكتوب في التوراة: لا يغرنك طول اللحى؛ فإن التيس له لحية.
ومن كلام بعض الحكماء: من طالت لحيته تكوسَج عقلُه.
وروى الخطيب في"تلخيص المتشابه"عن الرياشي قال: روي عن كعب الأحبار أنه قال: مكتوب في بعض الكتب: إن اللحية مخرجها من الدماغ، فمن كثر شعر لحيته قل دماغه، ومن قل دماغه قل عقله، ومن قل عقله كان أحمق، ومن كان أحمق فلا مستمتع فيه.
وقلت: من البسيط
إِنَّ الَّذِي يَكْتَفِي عَنْ حِلْيةِ الأَدَبِ ... وَالْعِلْمِ بِاللِّحْيَةِ الطُّولَى وَبِالنَّشَبِ
كَالتَّيْسِ ذا لِحْيَةٍ طُولَى وَذا شَعَرٍ ... لا يبتَغِي ما سِوى الْمَرْعَى مِنَ الأَدَبِ
إِنَّ الْجَمالَ التُّقَى وَالدِّين لا .. ] ... وَلا أَناقَةُ ثَوْبٍ أَوْ عُلا نَسَبِ
لَوْ كانَ ذا كانَ أَوْلَى بِالْجَمالِ وَبِالـ ... حُسْنِ الأَباقِرُ ذاتُ الرَّوْقِ وَالغببِ
إِنَّ الكمالَ بِلُبِّ الْمَرْءِ تَبْصِرَةٌ ... وَبِالبرى تكمل ... ] وَاللببِ
130 -ومنها: التشبه في الحماقة والخرق بالضبع والكروان وغيرهما.
وقد علمت أن العقل والنطق هما الفارق بين الإنسان وسائر أنواع الحيوان.
قالوا في المثل: أحمق من الضبع، ومن أم عامر؛ وهي كنيتها.
وفي المثل أيضًا: خامري أم عامر؛ يضرب للأحمق.
وذلك لأن الصائد يدخل عليها وجارها - بفتح الواو، وكسرها: جحرها، فيقول: خامري أم عامر، أم عامر ليست في وجارها، أم عامر أبشري بكمر الرجال، أبشري بشاء هَزْلى وجراد عظلى، وهو في خلال ذلك يشد عراقيبها فلا تتحرك.
وخامري: أي: الجئي إلى أقصى وجارك.
قال الكميت: من مجزوء الكامل المرفل]