فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177864 من 466147

وهنا وقفة لإثارة سؤال هو: ما ذنب الأنعام التي تُشبه بها الكفار؟ إن الأنعام غير مكلفة وليس لأي منها قلب يفقه أو عين تبصر آيات الله أو آذان تسمع بها آيات الله . هي فقط ترى المْرعَى فتذهب إليه ، وترى الذئب فتفر منه ، وتتعود على أصوات تتحرك بها ، وكافة الحيوانات تحيا بآلية الغريزة ، ويهتدي الحيوان إلى أموره النافعة له وإلى أموره الضارة به بغريزته التي أودعها الله فيه ، لا بعقله .

والإنسان منا لا يبتعد عن الضرر إلا حين يجربه ويجد فيه ضرراً . لكن الحيوان يبتعد عن الضر من غير تجربة بل بالغريزة ، لأن الحيوان ليس له عقل وكذلك ليس له قدرة اختيار بين البديلات ، وفطره الله على غريزة تُسَيّرهُ إلى مقومات صالحة ، ومثال ذلك: أنه قد يوجد الحيوان في بيئة ما ، ويعطي الله له لوناً يماثل لون هذه البيئة ليحمي نفسه من حيوانات أقوى منه .

ومثال آخر: نحن نعلم أن الحيوان مخلوق لينفع الإنسان ، ولابد أن يتناسل ليؤدي ما يحتاج إليه الإنسان من ذرية هذا الحيوان ويمارس الحيوان العملية الجنسية كوسيلة للتناسل وليست كما هي في الإنسان ، حيث تصير في بعض الأحيان غاية في ذاتها ، بجانب أنها وسيلة للنسل . ولذلك نجد كثيراً من ظواهر الحياة المتعلقة بالإنسان قد تعلمها من الحيوان مثلما قال الحق تبارك وتعالى: {فَبَعَثَ الله غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأرض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ...} [المائدة: 31]

إذن فالغراب مَهْدِيّ بغريزته إلى كل متطلباته ، ولذلك نجد من يقول: كيف نشبه الضال بالأنعام؟ نقول: إن الضال يختلف عن الأنعام في أنه يملك الاختيار وقد رفع فوق الأنعام ، لكنه وضع نفسه موضع الأنعام حين لم يستخدم العقل كي يختار به بين البدائل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت