فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177862 من 466147

لأن علة الخلق في الأصل هي العبادة ، والعبادة تقتضي طائعاً وعاصياً ، فالذي يطيع يدخل الجنة ، والذي يعصي يدخل النار ، ولله المثل الأعلى ، أذكركم بالمثل الذي ضربته من قبل حين يسأل وزير التعليم مدير إحدى المدارس أو عميد كلية ما عن حال الدراسة والطلبة فيقول العميد أو المدير: إننا نعلم جيداً من هم أهل للرسوب ومن هم أهل للنجاح وإن شئت أقول لك عليهم وأحددهم . لم يقل العميد أو المدير لأنه يتحكم في إجابات الطلبة ، ولكنه علم من تصرفاتهم ما يؤولون إليه ، والعلم صفة انكشاف لا صفة تأثير . وعلى ذلك فإن قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجن والإنس}

يعني أننا نشرنا وبثثنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس ، وهم من يعرضون عن منهجنا ، ثم يأتي بالحيثيات لذلك وهي أولا: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ...} [الأعراف: 179]

وثانياً: {وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا ...} [الأعراف: 179]

وثالثاً: {وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ} [الأعراف: 179]

ولقائل أن يقول: إن كانت قلوبهم مخلوقة بحيث لا تفقه فما ذنبهم هم؟ . وما دامت عيونهم مخلوقة بحيث لا ترى فما ذنبهم؟ وكذلك ما دامت الآذان مخلوقة بحيث لا تسمع فلماذا يعاقبون؟ . ونقول: لا ، لم يخلقهم الله للعذاب ، لكنهم انشغلوا بما استحوذ عليهم من شهواتهم ، وصارت عقولهم لا تفكر في شيء غيره وتخطط للحصول على الشهوة ، وكذلك العيون لا ترى إلا ما يستهويها ، وكذلك الآذان . وكل منهم يرى غير مراد الرؤية ، ويسمع غير مراد السمع .

والفرق بين فقه القلب ورؤية العين وسماع الأذان . . أن فقه القلب هو فهم القضايا التي تنتهي إليها الإدراكات . ونعلم أن الإدراكات تأتي بواسطة الحواس الخمس ، فنحن نعرف أن الحرير ناعم باللمس ، ونعرف أن المسك رائحته طيبة بالشم ، ونعلم أن العسل حلو الطعم بالذوق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت