وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ نَفْيَ الْفَقَاهَةِ عَنْ قُلُوبِ الْمَخْلُوقِينَ لِجَهَنَّمَ يَشْمَلُ كُلَّ مَا ذَكَرْنَا ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَأُمُورِ الدُّنْيَا مِنْ حَيْثُ عَلَاقَتِهَا بِالدِّينِ وَتَكْمِيلِ النَّفْسِ . وَمِنَ الْعِبْرَةِ فِيهِ: أَنَّ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الْإِيمَانَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا مَا ذُكِرَ ، وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ فَقِهَهُ فَهُوَ الْمَخْلُوقُ لِلْجَنَّةِ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحُكْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْقَهْهُ مَخْلُوقٌ لِجَهَنَّمَ ، بَلْ صَارَ كَثِيرٌ مِمَّنْ لَا يُوصَفُونَ بِإِيمَانٍ وَلَا إِسْلَامٍ يَفْقَهُونَ مِنْ سُنَنِ اللهِ تَعَالَى الْمُشَارَ إِلَى بَعْضِهَا فِي الْقُرْآنِ مَا لَا يَفْهَمُونَ ، كَأَسْبَابِ النَّصْرِ فِي الْحَرْبِ ; وَلِذَلِكَ نَرَاهُمْ يُنْصَرُونَ فِيهَا عَلَى هَؤُلَاءِ . وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (47: 4) وَيَقُولُ فِيهِمْ: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (30: 47) وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَنْصُرُهُمْ بِخَوَارِقِ الْعَادَاتِ ، بَلْ إِنَّهُمْ بِمُقْتَضَى الْإِيمَانِ هُمُ الَّذِينَ يَفْقَهُونَ أَسْبَابَ النَّصْرِ الْمَادِّيَّةَ وَالْمَعْنَوِيَّةَ . وَفَقَاهَةُ الْأَمْرِ تَقْتَضِي الْعَمَلَ بِمُوجِبِهِ ، وَالْآيَاتُ حُجَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْجُغْرَافِيِّينَ بِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ ، وَأَنَّ لَدَى أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَأَخْلَاقِ الْإِيمَانِ أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا بِهَا مَرْتَبَةَ الْإِيمَانِ الْإِسْلَامِيِّ الْكَامِلِ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ يَعُدُّونَ جَهْلَهُمْ وَخِذْلَانَهُمْ حُجَّةً عَلَى