أَنَّهُمْ يُقْنِعُونَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ بِتَرْكِ الْإِنْفَاقِ عَلَى إِخْوَانِهِمُ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَافٍ فِي انْفِضَاضِهِمْ مِنْ حَوْلِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ
(63: 7) أَيْ لَا يَفْقَهُونَ سِرَّ كِفَايَةِ اللهِ تَعَالَى رَسُولَهَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَكَفَالَتِهِ لَهُمْ ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ سَبَبَ إِنْفَاقِ الْأَنْصَارِ الْأَبْرَارِ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ - هُوَ الْإِيمَانُ الصَّادِقُ ، الَّذِي هُوَ أَقْوَى الْبَوَاعِثِ عَلَى بَذْلِ الْمَالِ وَالنَّفْسِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِمْ قَوْلُهُمْ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - إِلَّا احْتِقَارُهُمْ لَهُمْ عَلَى نِفَاقِهِمْ ، وَثَبَاتُهُمْ هُمْ عَلَى إِنْفَاقِهِمْ - لَا يَفْقَهُونَ هَذَا وَلَا ذَاكَ; لِأَنَّهُمْ مَحْرُومُونَ مِنْ وِجْدَانِ الْإِيمَانِ ، وَإِيثَارِ مَا عِنْدَ اللهِ تَعَالَى عَلَى جَمِيعِ مَا فِي هَذِهِ الدَّارِ الْفَانِيَةِ مِنْ مَتَاعٍ .