الْإِسْلَامِ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ هُوَ سَبَبُ حِرْمَانِهِمُ النَّصْرَ ، وَالتَّرَقِّيَ فِي مَعَارِجِ الْعُمْرَانِ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ حَقِيقَةَ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَدْرُونَ مَا الْكِتَابُ
وَمَا الْإِيمَانُ ، فَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ، وَهُمْ أَجْهَلُ وَأَضَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا حُجَّةً عَلَى الْقُرْآنِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا أَبْلَغُ مِنْ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَفْقَهُونَ بِهَا ; لِأَنَّ إِثْبَاتَ خَلْقِ الْقُلُوبِ لَهُمْ ، هُوَ مَوْضِعُ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ، وَالتَّعْبِيرُ الْآخَرُ يَصْدُقُ بِأَمْرَيْنِ: بِعَدَمِ وُجُودِ الْقُلُوبِ لَهُمْ بِالْمَرَّةِ ، وَبِوُجُودِ قُلُوبٍ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ، وَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى لَا تَقُومُ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْتُوا آلَةَ التَّكْلِيفِ وَهُوَ الْعَقْلُ وَالْوِجْدَانُ ، فَلَا تَكُونُ الْعِبَارَةُ نَصًّا فِي قِيَامِ الْحُجَّةِ لِاحْتِمَالِهَا عَدَمَ التَّكْلِيفِ . وَإِنَّمَا قَالَ: لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَمْ يَقُلْ:"لَا تَفْقَهُ"; لِبَيَانِ أَنَّهُمْ هُمُ الْمُؤَاخَذُونَ بِعَدَمِ تَوْجِيهِ إِرَادَتِهِمْ لِفِقْهِ الْأُمُورِ ، وَاكْتِنَاهِ الْحَقَائِقِ ، وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ: