ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أَيْ: ذَلِكَ الْأَمْرُ الْبَعِيدُ الشَّأْوِ فِي الْغَرَابَةِ هُوَ مَثْلَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا مِنَ الْجَاحِدِينَ الْمُسْتَكْبِرِينَ ، وَالْمُقَلِّدِينَ الْجَاهِلِينَ ، كَذَّبُوا لِظَنِّهِمْ أَنَّ الْإِيمَانَ بِهَا يَسْلُبُهُمْ مَا يَفْخَرُونَ بِهِ مِنَ الْعِزَّةِ وَالْعَظَمَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ لِغَيْرِهِمْ ، وَيَحُطُّ مِنْ قَدْرِ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمُ الَّذِينَ قَلَّدُوهُمْ فِي ضَلَالِهِمْ ، وَيَحُولُ دُونَ تَمَتُّعِهِمْ بِمَا يَشْتَهُونَ مِنْ لَذَّاتِهِمْ ، فَلِهَذَا الظَّنِّ الْبَاطِلِ لَمْ يَنْظُرُوا فِي الْآيَاتِ نَظَرَ تَفَكُّرٍ وَاسْتِقْلَالٍ ، وَتَبَصُّرٍ وَاسْتِدْلَالٍ ، بَلْ نَظَرُوا إِلَيْهَا - لَا فِيهَا - مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهِيَ أَنَّ اتِّبَاعَهَا يَحُطُّ مِنْ أَقْدَارِهِمْ ، وَيُعَدُّ اعْتِرَافًا بِضَلَالِ سَلَفِهِمُ الَّذِينَ يَفْخَرُونَ بِهِمْ ، وَيَحْرِمُهُمُ التَّمَتُّعَ بِحُظُوظِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ .