فَكَانَ مَثَلُهُمْ مَثْلَ الَّذِي أُوتِيَ الْآيَاتِ فَانْسَلَخَ مِنْهَا ، وَذَلِكَ لَا يَعِيبُ الْآيَاتِ ، وَإِنَّمَا يَعِيبُ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ الَّذِينَ حَرَمَهُمْ سُوءُ اخْتِيَارِهِمُ الِانْتِفَاعَ بِهَا ، وَكَأَيِّنٍ مِنْ إِنْسَانٍ حُرِمَ الِانْتِفَاعَ بِمَوَاهِبِهِ الْفِطْرِيَّةِ بِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ إِيَّاهَا فِيمَا يَرْفَعُهُ دَرَجَاتٍ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، وَكَأَيِّنٍ مِنْ إِنْسَانٍ اسْتَعْمَلَ حَوَاسَّهُ فِي الضُّرِّ ، وَعَقْلَهَ وَذَكَاءَهُ فِي الشَّرِّ ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ، فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ أَيْ: فَاقْصُصْ أَيُّهَا الرَّسُولُ قِصَصَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمُشَابِهَةِ حَالِهِ لِحَالِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ فِي مَبْدَأِ أَمْرِهِ وَغَايَتِهِ ، وَمَعْنَاهُ وَصُورَتِهِ ، رَجَاءَ أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِيهِ فَيَحْمِلُهُمْ سُوءُ حَالِهِمْ ، وَقُبْحُ مَثَلِهِمْ عَلَى التَّفَكُّرِ وَالتَّأَمُّلِ ، فَإِذَا هُمْ تَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ تَفَكَّرُوا فِي الْمَخْرَجِ مِنْهُ ، وَنَظَرُوا فِي الْآيَاتِ ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ بِعَيْنِ الْعَقْلِ وَالْبَصِيرَةِ ، لَا بِعَيْنِ الْهَوَى وَالْعَدَاوَةِ ، وَلَا طَرِيقَ لِهِدَايَتِهِمْ غَيْرُ هَذِهِ ، وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ شَأْنٍ ضَرَبِ الْأَمْثَالِ فِي تَأْثِيرِ الْكَلَامِ ، وَكَوْنِهِ أَقْوَى مِنْ سُوقِ الدَّلَائِلِ وَالْحُجَجِ الْمُجَرَّدَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ شَأْنِ التَّفَكُّرِ ،