فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177790 من 466147

فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ اللهْثُ بِالْفَتْحِ وَاللُّهَاثِ بِالضَّمِّ: التَّنَفُّسُ الشَّدِيدُ مَعَ إِخْرَاجِ اللِّسَانِ ، وَيَكُونُ لِغَيْرِ الْكَلْبِ مِنْ شِدَّةِ التَّعَبِ وَالْإِعْيَاءِ أَوِ الْعَطَشِ ، وَأَمَّا الْكَلْبُ فَيَلْهَثُ فِي كُلِّ حَالٍ ، سَوَاءٌ أَصَابَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ حَمَلْتَ عَلَيْهِ تُهَدِّدُهُ بِالضَّرْبِ أَمْ تَرَكْتَهُ وَادِعًا آمَنَّا ، وَهَذَا الرَّجُلُ صِفَتُهُ كَصِفَةِ الْكَلْبِ فِي حَالَتِهِ هَذِهِ ، وَهِيَ أَخَسُّ أَحْوَالِهِ وَأَقْبَحُهَا ، وَالْمُرَادُ وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ كَانَ مِنْ إِخْلَادِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَاتِّبَاعِ هَوَاهُ فِي أَسْوَأِ حَالٍ ، خِلَافًا لِمَا كَانَ يَبْغِي مِنْ نِعْمَةِ الْعَيْشِ وَرَاحَةِ الْبَالِ ، فَهُوَ فِي هَمٍّ دَائِمٍ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يَهْتَمَّ بِهِ ، وَمَا شَأْنُهُ أَلَّا يَهْتَمَّ بِهِ مِنْ صَغَائِرَ الْأُمُورِ وَخَسَائِسِ الشَّهَوَاتِ ، كَدَأْبِ عُبَّادِ الْأَهْوَاءِ

وَصِغَارِ الْهِمَمِ تَرَاهُمْ كَاللَّاهِثِ مِنَ الْإِعْيَاءِ وَالتَّعَبِ ، وَإِنْ كَانَ مَا يَعْنُونَ بِهِ ، وَيَحْمِلُونَ هَمَّهُ حَقِيرًا لَا يُتْعِبُ وَلَا يُعْيِي ، وَلَا تَرَى أَحَدًا مِنْهُمْ رَاضِيًا بِمَا أَصَابَهُ مِنْ شَهَوَاتِهِ وَأَهْوَائِهِ ، بَلْ يَزِيدُ طَمَعًا وَتَعَبًا كُلَّمَا أَصَابَ سِعَةً وَقَضَى أَرَبًا:

فَمَا قَضَى مِنْهَا أَحَدٌ لُبَانَتَهُ ... وَلَا انْتَهَى أَرَبٌ إِلَّا إِلَى أَرَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت