دِينِهِ خِدْمَةً لِلْإِنْكِلِيزِ ، وَلَا يَزَالُ الْبَابُ مَفْتُوحًا عِنْدَ أَتْبَاعِهِ لِمِثْلِ هَذَا بِزَعْمِهِمْ أَنَّ وَحْيَ النُّبُوَّةِ مُتَّصِلٌ فِي خُلَفَائِهِ وَأَتْبَاعِهِ ، فَالْقَوْلُ بِهَذَا خُرُوجٌ مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ
لَا تَنْفَعُ مَعَهُ صَلَاةٌ وَلَا زَكَاةٌ وَلَا
حَجٌّ وَلَا صِيَامٌ ، وَمَا أَفْضَى إِلَى هَذَا الضَّلَالِ الْمُبِينِ إِلَّا التَّوَسُّعُ فِي بَابِ التَّأْوِيلِ:
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ كُلًّا مِنْ مُثْبِتِي رُؤْيَةِ الرَّبِّ - تَعَالَى - فِي الْآخِرَةِ وَنُفَاتِهَا قَدِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ النُّصُوصَ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَذْهَبِهِ قَطْعِيَّةٌ ، حَتَّى إِنَّ النَّافِيَ جَعَلَ نُصُوصَ الْإِثْبَاتِ دَالَّةً عَلَى النَّفْيِ ، وَالْمُثْبِتَ جَعَلَ نُصُوصَ النَّفْيَ دَالَّةً عَلَى الْإِثْبَاتِ ، كَقَوْلِ بَعْضِ النُّفَاةِ إِنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ يُفِيدُ الْحَصْرَ بِتَقْدِيمِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَلَى الْمُتَعَلِّقِ أَيْ تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا وَحْدَهُ دُونَ سِوَاهُ ، كَقَوْلِهِ أَلَا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (42: 53) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (53: 42) أَيْ: لَا إِلَى سِوَاهُ ، وَلَمَّا كَانَ عَدَمُ نَظَرِهِمْ إِلَى غَيْرِ رَبِّهَا مَمْنُوعٌ عَقْلًا وَنَقْلًا وَجَبَ حَمْلُ النَّظَرِ عَلَى مَعْنَاهُ الْآخَرِ وَهُوَ الِانْتِظَارُ ، بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَنْتَظِرُ الْخَيْرَ مِنْ غَيْرِهِ (رَاجِعِ الْكَشَّافَ) .