{مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] الآية، اختلاف العبارات عند الحكاية، دل على أن اللعين قد أدرج في معصية واحدة ثلاثة معاً: مخالفة الأمر، ومفارقة الجماعة، والاستكبار مع تحقير آدم، وشبهة الخيرية أن النار جسم لطيف نوراني، والطين جسم كثيف ظلماني، وما كان لطيفاً نورانياً، خير مما كان كثيفاً ظلمانياً، ولما كان ما احتج به على ربه باطلاً، لكون الطين فيه منافع كثيرة وفوائد جمة، ويتوقف عليه نظام العالم لاحتياجه إليه، ولما ينشأ عنه من النبات والماء اللذين هما غذاء العالم السفلي، والنار منافعها قليلة، ولا يتوقف عليها نظام العالم، لوجود كثير منه غير محتاج لها، ولا لما يسوى بها، رد عليه المولى بأشنع رد، وأجابه بجواب السائل المتعنت المتكبر بقوله: {فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا} الآية.
قوله: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا} الفاء لترتيب الأمر على ما ظهر من مخالفة اللعين.
قوله: (أي من الجنة) أي وعليه فبقي في السماوات خارج الجنة.
قوله: (قيل من السماوات) أي فلم يبق له استقرار في العالم العلوي أصلاً.
قوله: {} أي ولا في غيرها، ففي الكلام اكتفاء، لأن الكبر مذموم مطلقاً.
قوله: (الذليلين) تفسير للصاغرين من الصغار، وهو بالفتح الذل والضيم.
قوله: {قَالَ أَنظِرْنِي} لما كره اللعين إذاقة الموت، طلب البقاء والخلود إلى يوم البعث، ومن المعلوم أن لا موت بعد، فقصد استمرار الحياة في الدنيا والآخرة، فأجابه الله لا على مراده، بل أمهله إلى النفخة الأولى، ولا نجاة له من الموت ولا من العذاب.
قوله: (أي وقت النفخة الأولى) أي لا وقت النفخة الثانية التي طلبها اللعين.
قوله: {قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي} الخ غرضه بهذا أخذ ثأره منهم، لأنه لما طرد ومقت بسببهم، أحب أن ينتقم منهم أخذاً بالثأر.
قوله: (والباء للقسم) أي وما مصدرية، وما بعدها مسبوك بها، يشير له قول المفسر بإغوائك لي، ويصح أن تكون للسببية.
قوله: (أي على الطريق الخ) أشار به إلى أن صراط منصوب على نزع الخافض.