فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161972 من 466147

وقد صرح بمعنى هذا حيث قال - عز وجل: {وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ} [163] قالت المعتزلة الفرق بينهما أن هؤلاء المعتدين في السبت مختارون لصيد السمك بخلاف الملقى في الماء مكتوفا؛ إذ لا اختيار له، ثم باقي الآية لنا وهو {كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 163] دل على [أن ابتلاءهم] بذلك عقوبة على فسق صدر عنهم باختيارهم/ [198/ل] وهم علته التامة.

وجواب الكسبية/ [93 أ/م] والجبرية عنه قد عرف.

ثم إن في ضمن هذه القصة احتيال أصحاب السبت على الصيد المحرم بأن نصبوا

المصائد يوم الجمعة فوقع فيها الحيتان، ثم أخذوها يوم الأحد، وغالطوا أنفسهم وظنوا أن ذلك [يخلصهم من اللائمة] فلم يخلصوا ولم يعذروا، ولم يعد ذلك منهم كياسة وتلطفا في حصول المقصود، بل عد منهم مكرا قوبلوا بمثله {اِسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً} (43) [فاطر: 43] فمسخوا قردة؛ لأنهم مسخوا حكم الله فأحالوه عن صورته بحيلتهم فأحال الله - عز وجل - صورهم بحوله.

ويحتج بهذا من منع الحيل في أحكام الشرع، وهو مالك وأحمد ومن تابعهما، خلافا للباقين في إجازتها، كالمخالعة والتحليل والمعاملة الربوية، ونحوها، ولعلهم رأوا أن المنع من مثل ذلك تضييق في شرع من قبلنا من قبيل الآصار والأغلال التي كانت عليهم، واستباحته لنا من باب الرخصة والتوسعة علينا؛ لأن آصارهم وأغلالهم رفعت عنا ببركة نبينا صلّى الله عليه وسلّم كما سبق في هذه الصورة قريبا، ولعل الخلاف مبني على مسألة شرع من قبلنا شرع لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت