قوله: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} الخ، اعلم أن الناس في القيامة ثلاث فرق، متقون لا كبائر لهم، ومخلطون، وكفار، فأما المتقون فإن حسناتهم توضع في الكفة النيرة، وصغائرهم إن كانت لهم في الكفة الأخرى، فلا يجعل الله لتلك الصغائر وزناً، وتكفر صغائرهم باجتنابهم الكبائر، ويؤمر بهم إلى الجنة، وينعم كل على حسب أعماله. وأما الكفار فإنهم يوضع كفرهم في الكفة المظلمة، ولا توجد لهم حسنة توضع في الكفة الأخرى فتبقى فارغة، فيأمر الله بهم إلى النار، وهذان الصنفان هما المذكوران في القرآن صراحة في آيات الوزن. وأما الذين خلطوا، فقد ثبت في السنة أن حسناتهم توضع في الكفة النيرة، وسيئاتهم في الكفة المظلمة، فإن كانت الحسنات أثقل ولو بأقل قليل أو ساوت أدخلوا الجنة، وإن كانت السيئات أثقل ولو بأقل قليل أدخلوا النار إلا أن يعفو الله، هذا إن كانت كبائرهم فيما بينهم وبين الله. وأما إن كانت عليهم تبعات، وكانت لهم حسنات كثيرة، فإنه يؤخذ من حسناتهم فيرد على المظلوم، وإن لم يكن لهم حسنات أخذ من السيئات المظلوم، فيحمل على الظالم من أوزار من ظلمه، ثم يعذب إلا أن يرضي الله عنه خصماءه.
قوله: (بالحسنات) أي بسبب ثقلها في الميزان، ورجحانها على السيئات.
قوله: (بالسيئات) أي بسبب رجحانها على الحسنات.
{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ}
قوله: {بِمَا كَانُواْ} متعلق بخسروا، وما مصدرية، و {بِآيَاتِنَا} متعلق بيظلمون قدم عليه للفاصلة، وقوله: (يجحدون) أشار بذلك إلى أنه ضمن الظلم معنى الجحد فعداه بالباء.
قوله: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ} الخ لما بين سبحانه وتعالى عاقبة من استمر على الكفر، ومن استمر على الإيمان، ذكر مت أفاض عليهم من النعم الموجبة للشكر.