وقال أبو صالح أيضاً:"من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم: أُنفِّقُه عليهم وأُرَغِّبُهم فيه".
وقال الحسن"وعن شمائلهمالسيئات يأمرهم بها ويحثهم عليها ويرغبهم فيها ويزينها فِي أعينهم".
وصح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال:"ولم يقل من فوقهم ؛ لأنه علم أن الله من فوقهم".
قال الشعبي:"فالله عز وجل أنزل الرحمة عليهم من فوقهم".
وقال قتادة:"أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك. لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله".
قال الواحدي:"وقول من قال: الأيمان كناية عن الحسنات ، والشمائل كناية عن السيئات ، حسن ؛ لأن العرب تقول: اجعلني فِي يمينك ، ولا تجعلني فِي شمالك ، تريد: اجعلني من المقدمين عندك ، ولا تجعلني ، من المؤخرين"، وأنشد لابن الدمينة:
ألُبْنَى ، أفِى يُمْنَى يَديْكِ جَعَلْتِنِى فَأَفْرَحُ ، أمْ صَيَّرْتِنِى فِي شِمَالِكِ؟
وروى أبو عبيد عن الأصمعى:"هو عندنا باليمين: أي بمنزلة حسنة ، وبضد ذلك هو عندنا بالشمال"، وأنشد:
رَأَيْتُ بَنِى الْعَلاتِ لَمَّا تَظَافَرُوا يَحُوزُونَ سَهْمى بَيْنَهُمْ فِي الشَّمائِلِ وحكى الأزهرى عن بعضهم فِي هذه الآية {لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} [الأعراف: 17] :"أى لأغوينهم حتى يكذبوا بما تقدم من أمور الأمم السالفة {ومن خلفهم} [الأعراف: 17] بأمر البعث {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} [الأعراف: 17] : أي لأضلنهم فيما يعملون ؛ لأن الكسب يقال فيه: ذلك بما كسبت يداك ، وإن كانت اليدان لم تجنيا شيئا ؛ لأنهما الأصل فِي التصرف ، فجعلتا مثلا لجميع ما يعمل بغيرهما".
وقال آخرون منهم أبو إسحاق والزمخشري ، واللفظ لأبى إسحاق: ذكر هذه الوجوه للمبالغة فِي التوكيد ، أي: لآتينهم من جميع الجهات ، والله أعلم ، أتصرف لهم فِي الإضلال من جميع جهاتهم.