فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163856 من 466147

وقد حكى القرآن ما أجاب به إبليس فقال: قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ أي: قال إبليس أنا خير من آدم، لأنى مخلوق من عنصر النار الذي هو أشرف من عنصر الطين، والأشرف لا يليق به الانقياد لمن هو دونه.

قال ابن كثير: «وقول إبليس - لعنه الله - أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ .. إلخ. من العذر الذي هو أكبر من الذنب، إذ بين بأنه خير من آدم لأنه خلق من النار وآدم خلق من الطين، فنظر اللعين إلى أصل العنصر ولم ينظر إلى التشريف العظيم، وهو أن الله - تعالى - خلق آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وقاس قياسا فاسدا في مقابلة نص، وهو قوله - تعالى -: فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ، فشذ من بين الملائكة لترك السجود فأبعده الله عن رحمته، وكان قياسه فاسدا لأن النار ليست

أشرف من الطين، فإن الطين من شأنه الرزانة والأناة والتثبت، وهو محل النبات والنمو والزيادة والإصلاح، والنار من شأنها الإحراق والطيش والسرعة، ولهذا خان إبليس عنصره، ونفع آدم عنصره بالرجوع والإنابة والاستكانة والانقياد والاستسلام لأمر الله. وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت:

«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» .

وقد حكى القرآن ما رد الله به على إبليس بقوله:

[سورة الأعراف (7) : آية 13]

(قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ(13)

أي: قال الله - تعالى - لإبليس: فاهبط من الجنة بسبب عصيانك لأمري وخروجك عن طاعتي.

وقيل إن الضمير في مِنْها يعود على المنزلة التي كان فيها قبل أن يطرده الله من رحمته.

أي: فاهبط من رتبة الملكية التي كنت فيها إلى رتبة العناصر الشريرة.

وقيل: إن الضمير يعود على روضة كانت على مرتفع من الأرض خلق فيها آدم - عليه السلام - .

وقوله: فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها معناه: فما يصح ولا يستقيم ولا يليق بشأنك أن تتكبر فيها، لأنها ليست مكانا للمتكبرين وإنما هي مكان للمطيعين الخاشعين المتواضعين.

وقوله: فَاخْرُجْ تأكيد للأمر بالهبوط ومتفرع عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت