(وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) بالكفر والظلم، بَعْدَ إِصْلاحِها بإقامة الشرائع وظهور العدل.
(ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي: ذلك الذي أمرتكم به ونهيتكم عنه هو خير لكم من إبقائكم على ما أنتم عليه، ومعنى الخيرية: الزيادة مطلقًا إذ لا خير فيما هم فيه، أو: في الإنسانية وحسن الأحدوثة وجمع المال. قاله البيضاوي.
(قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ(88)
أي: ليكونن أحد الأمرين إما إخراجكم من القرية أو عودكم في الكفر، وشعيب عليه السلام لم يكن في ملتهم قط لأن الأنبياء - عليهم السلام - لا يجوز عليهم الكفر مطلقًا، لكنهم غلّبوا الجماعة على الواحد فخُوطب هو وقومه بخطابهم، وعلى ذلك أجرى الجواب في قوله: (قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ) . قاله البيضاوي.
وقال ابن عطية: و (عاد) قد يكون بمعنى (صار) فلا يقتضي تقدم ذلك المحال.
قلت: ويؤيده ما في حديث الجَهنميين: «قد عادوا حممًا» أي: صاروا.
(وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا ...(89)
خذلاننا وارتدادنا، وفيه تسليم للإرادة المغيبة، والعلم المحيط، فإنّ القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء.
فإن قلت: هو معصوم فلا يصح فيه العود؟
الألوهية، كقول نبينا صلّى الله عليه وسلّم: «يا مُقَلِّبَ القُلوبِ ثَبِّت قَلبي عَلَى دِينِكَ» «1» .
(1) أخرجه مطولا أحمد في المسند (6/ 91) عن السيدة عائشة رضي الله عنها والترمذي في (القدر - باب ما جاء أن القلوب بين أصبعى الرحمن) من حديث أنس رضي الله عنه. وفى (الدعوات، باب 90) من حديث أم سلمة رضي الله عنها. []