(فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ ...(131)
قلت: عبَّر في جانب الحسنة بـ (إذا) المفيدة للتحقيق، وعرَّف الحسنة لكثرة وقوعها، وعبَّر في جانب السيئة بـ (إن) المفيدة للشك، ونكّر السيئة لنُدورها.
(وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ(132)
وإنما سموها آية على زعم موسى، لا لاعتقادهم، ولذلك قالوا: (لِتَسْحَرَنا بِها) أي: لتسحر بها أعيننا وتشبه علينا.
(فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) وهذا من عظيم عتوهم وانهماكهم في الكفر.
(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ(156)
(الإشارة)
قوله تعالى (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) قال القشيري: لم يُعَلَّقها بالمشيئة - يعني: كما قال في العذاب - لأنها نفس المشيئة، ولأنها قديمة، والإرادة لا تتعلق بالقديم، فلمَّا كان العذاب من صفات الفعل علَّقه بالمشيئة، بعكس الرحمة لأنها من صفات الذات. ويقال في قوله تعالى: (وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) مجالٌ لآمال العُصَاة لأنهم، وإن لم يكونوا من جملة المطيعين العابدين والعارفين، فهم «شيء » . اهـ.