فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161858 من 466147

قلت: وبهذا العموم تشبث إبليس في قضية له مع سهل، وذلك أنه لما تراءى له، ضحك، فقال له: كيف تضحك وقد أبلست من رحمة الله؟ فقال له: قال تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) وأنا شيء ، فسكت سهل، ثم تذكر تمام الآية، فقال: قال تعالى: (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) ، فهي مُقيدة لا مطلقة، فقال له: التقوى فعل العبد، والرحمة صفة الرب، ولا يتغير وصف الحق بفعل العبد، فعجز سهل. قلت: والجواب: أن إبليس جاء من جهة الفرق، ولو نظر للجمع لوجد الرحمة وصفه، والتقوى فعله، وفعله يغير وصفه، والكل منه وإليه. والله تعالى أعلم.

(فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(158)

وإنما عدل عن التكلم إلى الغيبة، أي: لم يقل: [[فآمنوا بالله وآمنوا، لإجراء هذه الصفات عليه، الداعية إلى الإيمان به وأتباعه، ولذلك قال: (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) ] ] إلى طريق الحق والرشد، جعل رجاء الاهتداء آثر الأمرين تنبيهًا على أن من صدّقه، ولم يتابعه بالتزام شرعه فهو يعد في خطط الضلالة. قاله البيضاوي.

(الإشارة)

لا غنى للمريد عن متابعة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ولو بلغ ما بلغ، لقوله تعالى: (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، وغاية الاهتداء غير متناهية، لأن آدب العبودية مقرونٌ مع عظمة الربوبية، فكما أن الترقي في مشاهدة الربوبية لا نهاية له، كذلك أدب العبودية لا نهاية له، ولا تُعرف كيفية الأدب إلا بواسطة تعليمه عليه الصلاة والسلام، فواسطة النبي صلى الله عليه وسلّم لا تفارق العبد، ولو عرف ما عرف، وبلغ ما بلغ. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت